النفسيّة ، لا مجرّد ترجيح الغالب والطريقيّة القصديّة ، بل مع عدم الدليل يمكن أن
يدّعى فهم العرف للنفسيّة ، أي لما يعمّها والطريقيّة ; والوجه هو الحمل على
ظهور الأوامر مطلقاً في الانبعاث عن مصلحة في المتعلّق ، من دون فرق عند
العرف بين اشتمال المتعلّق بنفسه على المصلحة ، أو بما أنّه مرآة للواقع عليها إنّما
يعمّ القسمين كما لا يخفى على ذوي الأفهام العرفيّة العقلائيّة ، وإن كانت متصفه
في القسم الأوّل إذا اجتمع مع الآخر وصف البدليّة ، وهي المصلحة الملازمة
للانقياد في الإيجاب .
والتقرير لطريقة العرف ، في قبال الردع أو الاختراع ، لا عدم جعل حكم
ناش عن مصلحة غير مصلحة الواقع تكون بدلاً عنها عند عدم الإصابة ; والجمع
بين اللّحاظين أو الحكمين المتغايرين بنحو ، لازم - على أيٍّ - في استعمال واحد ،
وحيث لا ينتهي إلى الجمع في الواحد الحقيقي الشخصي بل النوعي ، أمكن دفع
هذا المحذور أيضاً .
ونقل الإجماع على عدم الإجزاء في انكشاف الخلاف بالقطع ، كما نسب ( 1 )
إلى « كاشف الغطاء » ( قدس سره ) ، لعلّ منشأ الإجماع المحصّل على نفي التصويب .
وقد نُقل ( 2 ) عن « المنتهى » ( 3 ) الاستدلال لما ذكر الإجماع عليه من عدم
صحّة صلاة الجاهل بالحكم ، أي بحرمة الغصب وبطلانها في المغصوب باستلزام
تقييد الحكم بالعلم للدور وهو المستند في بطلان التصويب المجمع عليه ،
فلا يكشف الإجماع عن التعبّد المنصوص عليه .
وقد فهم ممّا مرّ : أنّ الردع عن العمل بالقياس ، ليس ردعاً للطريقة العقلائيّة ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ص 35 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 160 .
( 3 ) منتهى المطلب ص 229 .