{ دفع المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري }
والحاصل : أنّ الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري مع الالتزام بحكم
مجعول ظاهريّ شرعاً ، ممّا لابدّ منه على أيّ تقدير ، وهو يحصل بأنّه مع
المخالفة ، فحيث لا يكونان فعليّين معاً ، فلا منافاة بين الحكمين المجعولين ،
وحيث إنّ الحكم الواقعي المشترك محفوظ على أيّ حال فلا تصويب ، لأنّه حيث
لا مطاردة فلا ينتفي أحدهما في موضوعه بثبوت الآخر والفعليّة التنجزيّة دائماً
لواحد منهما فقط ، والأمر الظاهري في موضوعه الذي هو الشكّ في الحكم
الواقعي غير زائل .
وانقلاب الموضوع إنّما يوجب عدم بقاء هذا الحكم كسائر الأحكام
الواقعيّة ، لا عدم حدوثه ، وعدم تأثيره الحدوثي الذي منه تحصل مصلحته البدليّة
لو كانت لمن عمل بمقتضاه .
{ طرق نفي التصويب }
ونفي التصويب حاصل باشتراك الحكم الواقعي بين العالم والجاهل ،
ولا يستلزم ذلك عدم اختصاص الجاهل بحكم ، وإلاّ لبطلت الاُصول كلاًّ . وإمّا
ثبوت الحكم التعبّدي الظاهري المولويّ ، أو أنّه ليس فيه إلاّ الإرشاد إلى أنّ الواقع
على طبق الحكم المؤدّى للطريق ، أو أنّه طريقيّ محض ، وهو الراجع إلى الثاني
تقريباً ، أو أنّه كالواقعي في النفسيّة ولوازمها إلاّ أنّ الفرق بما ينتهي إلى عدم الفعلية
معاً كما مرّ ، أو أنّ الأمر حسب عمومه ينحلّ إلى أوامر عديدة في أخبارات عديدة ،
فهو في المصيبة طريقي وفي غيرها نفسيّ ، ولا مانع من استظهار النفسيّة ولوازمها
فيما يمكن ، أعني في غير موارد الإصابة ، ولازم ذلك ثبوت المصلحة البدليّة التي
إذا استوفيت لزم الإجزاء ; فمع الدليل على الإجزاء يحمل الأمر الانحلالي على
مباحث الأصول — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤١٢