كان مؤيّداً فيما صرنا إليه بسائر الأدلّة من الإجزاء ، كما تأيّدنا بما تقدّم من بعضهم
من أنّ الإجزاء ظاهر المذهب .
{ أقربيّة الإجزاء في غير صورة كشف الخلاف بالقطع }
وبالجملة : فالإجزاء في غير صورة كشف الخلاف بالقطع ، في الأمر الظاهري
في العبادات وغيرها ، والحكم الظاهري في المعاملات والعقود ، هو الأقرب ولو لم
يكن حكم .
والمستند ، هو السيرة على ترك الفحص اللاّزم للواجبات المهمّة من
العِرض ونحوِه ، وترك التغييرات الفاحشة ، ولزوم الحرج بل الهرج وعدم الوثوق
بالفتاوى ; ومنعها خلاف الوجدان .
ومقتضاه : تقييد الحجيّة بالوقايع الحادثة بعد قيامها مع عموم المضمون .
والظاهر : تماميّة ما ذكر في جميع موارد عدم الدليل على أحد الطرفين ،
من دون فرق بين الموضوع والحكم ; فإنّ صحيحة « زرارة » تنفي الإعادة
باستصحاب الطهارة من الخبث مع العلم بالخلاف ، فلا إعادة مع الظنّ المعتبر
بالأولويّة ; كما أنّ الظاهر الإعادة مع الحجّة على الخلاف في الطهارة من الحدث ،
لا أنّ الحجّة على موضوع الحكم ينقض بها ما سبق وأنّ الحجّة على الحكم محلّ
الخلاف .
والمتحصّل : أنّ الفقيه لابدّ له من ملاحظة مقام الثبوت في الموارد وقد بيّنا
اختلافها وبعد ذلك يلاحظ مقام الإثبات من بقاء مصبّ الفتوى وعدمه من تحقّق
الحرج ، بل الهرج ومن إثبات السيرة القطعيّة على عدم النقض ومن لزوم الاختلال
والهتك ثم الحكم بمقتضى الملاحظتين .
مباحث الأصول — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠٣