{ علّة جريان الإجزاء مطلوبيّة المصلحة في ظرفها }
فانقدح ممّا مرّ : أنّ الإجزاء في مورده ، ليس لحمل أدلّة الاعتبار على السببيّة
الغير المستلزمة للتصويب كما ذكرناه ، بل للدليل على كون ما يقوم به المصلحة
الناقصة مطلوباً في ظرف الجهل بالواقع ، أي بالمقيّد أو المركّب الآخر ، وكون
مصلحته بدليّة بحيث لا يستوفي البقيّة بعد تحقّقها ; وأنّ الدليل هو عموم التعليل
في الصحيح المتقدّم ( 1 ) ; وحيث إنّ اليقين له مداخلة في العلّة والمعلول ، فلا شكّ
في جريان ذلك في سائر الأمارات المفيدة لانكشاف الواقع في مرتبة ; وضعف
الانكشاف في الاستصحاب المفيد للظنّ بالإضافة إلى خبر الثقة - كضعف حسنة
وموثقة عن صحيحة - لا يوجب الفرق بين المراتب في العليّة للإجزاء بعد
انكشاف الخلاف إذا وقع العمل على طبق الإراءة الظنّية في الموردين .
وأمّا على تقدير كون التعبّد الاستصحابي كالتعبّد في سائر الاُصول ،
فالاجزاء وإن كان حينئذ واضحاً ، إلاّ أنّه لا ينفع في الأمارات .
وقد عرفت أنّ التعليل بالتمسّك باليقين وعدم نقضه ، مع أنّه في الحقيقة
ظنّ متولّد من اليقين ، يجري في سائر الظنون العقلائيّة .
{ المتحصّل ممّا سبق : جريان الإجزاء في جميع موارد العمل بالحجّة }
فتحصّل ممّا قدّمناه أنّ القول بالإجزاء في جميع موارد العمل بالحجّة الشرعيّة
من أمارة معتبرة ، أو استصحاب ، أو أصل عمليّ ، هو الموافق للوجه المستظهر
بعضه مما في صحيح « زرارة » ، وبعضه من أدلّة الاُصول العمليّة ، بل يمكن إسناد
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 372 .