الفرع الأوّل في الصلاة مع نسيان النجاسة والحكم فيه بالغسل والإعادة ، وفيه
مخالفة للترتيب ، ولعلّ ذلك لمكان إرادة الإعادة ولو بغير المغسول وقبل الغسل ،
مع أنّ الصلاة مع نسيان النجاسة بخصوصها ، مورد الخلاف ، والمشهور فيها هو
لزوم الإعادة والقضاء ، كما يستفاد من النصّ فيها أيضاً .
وهذه الصحيحة ممّا فيه الأمر بالإعادة ، فيكون من قبيل نسيان الخَمس ممّا
يكون الأمر الاعتقادي مخالفاً للواقعي ، حيث لم يتقيّد الاعتبار بصورة الالتفات ،
لاطلاق الاعتبار لغير العمد في تلك الاُمور .
والفرع الثاني : أعني العلم بإصابة النجاسة وعدم القدرة على محلّه بعد
الطلب والصلاة المتعقّبة بالوجدان الظاهر في وجدان المعلوم قبلاً ، ففيه الجواب
بالغسل والإعادة ، لكن السؤال لا يتّضح له وجه .
ولو فرض أنّه شكّ بعد الفحص في اليقين السابق بنحو الشكّ الساري ، فهو
من موارد الاستصحاب للطهارة قبل القطع بالإصابة ; فيكون كالفرع اللاّحق له مع
اختلاف الحكم في الصحيحة فيهما ، مع أنّه لم يذكر فيه الشكّ بعد عدم القدرة
بالفحص ، ولابدّ من ذكر ما يتعلّق به الحكم ، وعليه فالسؤال ليس في غير
الواضح .
وأمّا الفرع الثالث : فهو الظنّ بالإصابة مع عدم الوجدان بعد النظر حتّى صلّى
ثمّ رأى فيه ، وظاهره رؤية نفس المظنون إصابته ، لا أنّه شكّ بعد الرؤية واحتمل
إصابته بعد الصلاة ، وإلاّ لذكر الشكّ بعد الرؤية ، وظاهر تركه عدمه ، كما يوافقه
الفرع السابق له واللاّحق له في هذه الجهة المستظهرة من أنّ المرئيّ بعد الصلاة أو
في أثنائها ، نفس المعلوم السابق أو المشكوك السابق ; والحكم حينئذ بعدم الإعادة
مخالف لما في الفرعين المتقدّمين المشتركين مع هذا الفرع في العلم اللاّحق
مباحث الأصول — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٧٥