التعبّد بالطهارة فيما لا تنافي النجاسة الواقعيّة من أحكام الطهارة ، لم يبق لها حكم
كذلك ; فإنّ جواز الدخول في الصلاة ليس إلاّ وضعيّاً ، ولا يكون إلاّ مع وجود
الشرط ولو في الظاهر وما دام الجهل ، والحكم الواقعي على الفرض عدم الشرط
وعدم الصحّة ولو ما دام الجهل ، فالجمع لازم في هذا الحكم أيضاً ، ولو لم نقل
بالإجزاء عند كشف الخلاف ; وليس اختيار عدم الإجزاء علاجاً لمحذور اجتماع
الحكمين المتخالفين ، ولو كانا وضعيّين وكان أحدهما ظاهريّاً .
فالصحيح في الحلّ ، هو إمكان الاجتماع إذا لم ينتهيا إلى محذور عقليّ ، ولو
كان هو اللّغويّة في الاعتبار الواقعي ; كما أنّ الأقرب هو الإجزاء في المستفاد من
الاُصول من الأحكام الظاهريّة دون الأمارات . وسيأتي وجه لحوق الاستصحاب
المتوسّط بين الأمارات والاُصول في هذا الحكم بالاُصول العمليّة الغير التنزيليّة .
{ جريان الإجزاء في الاستصحاب متوقّف على كونه من الاُصول }
وأمّا الاستصحاب ، فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى القول بأنّ حجيتّه من باب إفادة
اليقين السابق ، للظنّ بالبقاء المعتبر ببناء العقلاء المقرّر في أخبار الاستصحاب ،
كما يرشد إليه التعليل في تلك الأخبار ، المُنبىء عن ارتكازيّة الحكم عند العقلاء ،
هو لحوقه بالأمارة في عدم الإجزاء ، إلاّ أنّ تعليل عدم الإعادة في صحيحة « زرارة » ( 1 )
بالاستصحاب ، يقتضي كفايته في تحقيق ما هو المعتبر في صحّة الصلاة إذا يثبت
به الطهارة ; فيكشف عن عدم كون حجّية الاستصحاب من باب إفادته للظنّ ، أو
عن تنقيحه للشرط ولو كان الثابت به الطهارة المظنونة بالظنّ المعتبر ، ولو في
صورة عدم الطريق الخارجيّ المعتبر شرعاً ; فيكون الاستصحاب من سائر
الاُصول العمليّة موضوعاً ، على الأوّل ، وإن تقدّم عليها ، وحكماً ، على الثاني ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 41 و 44 ، ح 1 .