{ إيراد ودفع }
ويمكن أن يورد على الوجه الثاني من وجهي قصد الوجوب ، بأنّه متوقّف
على كون الأمر متعلّقاً بالحصّة الملازمة للاستيفاء ومقصور على الإتيان ثانياً
بالأكمل ; وقصد الندب متوقّف على استقرار الامتثال بالأوّل الواجب ، ولازمه كون
متعلّق الأمر نفس الطبيعة ، ولا ينوط بكون الثاني أكمل قطعاً ، بل يكفي احتمال
الأوفقيّة بمقصود المولى في الأصل ; فلا يرد الوجهان مورداً واحداً في صورة
واحدة .
ويمكن الدفع : بأنّ هذا التقييد المذكور ليس كسائر التقييدات ، بل لا فائدة له
إلاّ جواز قصد الفرض بالثاني وهو المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « يجعلها الفريضة إن شاء »
منطوقاً ومفهوماً .
وأمّا الاستيفاء ، فلا ينوط بأكمليّة الثاني في نظر العبد ، بل بالأوفقيّة والأحبّية
الواقعيّة التي بها قرار الامتثال الفرضيّ ; وتحقّق امتثال الأمر الصلاتيّ فيهما ، غير
قرار امتثال الأمر الفرضي فيهما ; فإنّ كسب المعيد جماعة أزيد من كسب من صلّى
جماعة فقط ; فبذلك تجتمع تعبيرات الروايات الموافقة لعمل الأكثر .
{ إحراز الأمر بوجوب شئ وعدم وجوب شئ آخر ، يدلّ على الإجزاء }
لا يخفى : أنّ ملاك عمل المختار الداعي إلى إيجابه في حال الاختيار ، إن كان
بحدّه قائماً بعمل المضطرّ بلا تفاوت في الكميّة والكيفيّة ، فيكون الاختيار
كالحضر ، والاضطرار كالسفر ، في لابديّة الوصف عند العمل الخاصّ بلا جهة
ملزمة اُخرى ، فلا وجه لعدم الإجزاء من دون فرق بين الإعادة والقضاء ; فإنّ إحراز
أصل الأمر لابدّ منه في المقامين في إحراز الملاك ; فلابدّ من فهم الترخيص
مباحث الأصول — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠٠