غير تعدّد الفردين ، أو لاحتمال استيفاء المولى من الثاني ، لاحتمال خلل في الأوّل
واقعي معذور منه ، أو لاحتمال مزيّة في الثاني غير معزوم عليها أو غير موجبة
لوجوب ذي المزيّة ، أو للقطع بالاستيفاء منه حتى يمكن الوجوب وقصده غايةً ;
فإنّ استحباب رفع اليد غير استحباب الثاني .
ولذا بنوا على جواز قصد الندب - كما عليه الأكثر - وقصدِ الفرض . والأوّل
إنّما هو فيما لم يتحقّق فيه شرائط وجوب المعدول عنه ، على ما ذكرنا في
الوجهين المتقدّمين .
فالأوّل المبني على وجوب المعدول إليه ، نظير رفع الماء الذي أحضره أوّلاً
وتبديله بماء آخر مماثل أو أكمل على ما مرّ ; والثاني كإضافة ماء إلى ماء لغرض
الاستيفاء ممّا هو الأوفق بمقصوده ممّا لا يشخّصه العبد مع استقرار الامتثال على
الأوّل وإن كانت فعليّة الاستيفاء من الثاني أحياناً ; ونظيره الإتيان بفردين من الماء
ليختار الأحبّ منهما .
{ استحباب الإتيان بفردين لا ينافي وجوب الطبيعة }
فاستحباب الإتيان بفردين ، لا ينافي وجوب الطبيعة ، وكون الإتيان بهما
بداعي الوجوب المتعلّق بالطبيعة .
واستحباب التعدّد في الفرد ، للتوسعة على المولى في الاستيفاء بما هو
الأليق بمقصوده الأصليّ الذي ليس تحت الطلب ، وإنّما الغرض من المأمور به
ما يقوم به لا محالة ; ففي الحقيقة ليس هذا القسم المأتيّ به بقصد الندب ، من
تبديل الامتثال ، بل من انضمام ما وقع به الامتثال بمثله أو أكمل منه بلا لزوم قلب
محال ، ليقع بالإمكان بدلاً في الاستيفاء المتأخّر عن الامتثال .
مباحث الأصول — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٩