وبعبارة اُخرى ، البحث عن ثبوت الحجّة بنحو الهليةّ البسيطة أو المركّبة
وبنحو الشأنيّة أو الفعليّة .
والبحث المذكور يبتنى على انقسام الحكم إلى لزوميّ وغيره ، وذلك
- بحسب الملاك - يعرف بكون الفعل نافعاً يضرّ تركه فيكون واجباً ; أو لايضرّ
تركه فيكون مندوباً ; أو كونه ضارّاً يحتاج إلى تركه ويضطرّ إلى تركه أو لا يضطرّ
إلى تركه ، فيكون الأوّل حراماً والثاني مكروهاً ; وقد لا ينفع ولا يضرّ فيكون مباحاً ;
والمدار ; على النفع والضرر العامّان لمجموع النشآت بحسب علم الشارع المحيط
بمصالحها ومفاسدها أي بمصلحاتها ومُفسداتها .
فالكلام في احتياج الوجوب إلى القرينة ، أو الندب ، أو احتياجهما
للاشتراك اللفظي أو المعنوي ; ومع عدمها يتوقّف على الثالث ويرتّب أثر الجامع ،
لو كان له أثر ، للعلم بإرادة واحد أو الجامع وعدم العلم بالزائد فيعمل معاملة
الندب والمكروه لا بخصوصهما ; لأصالة عدم الإلزام .
ويستدلّ على الأوّل ، [ أي الظهور في الوجوب ] بالانسباق من الإطلاق ، وقد
يجعل ذلك من التبادر الإطلاقي في مقابل الذي هو علامة الحقيقة مع الاشتراك
في الاختلال بالقرينة على الخلاف ; فلعلّه يريد أنّ المختلّ هو الدلالة التصديقيّة
دون التصوّرية ; فبالقرينة على الخلاف يتسلّم الظهور الأوّل دون الثاني .
ويؤيّد ذلك بآيات وروايات ، منها قوله تعالى : ) فليحذر الذين يخالفون عن
أمره ( ( 1 ) الخ وفي الاستدلال أنّ الأمر الاستحبابي خارج ، ولا يعلم أنّ خروجه
بالتخصيص أو التخصّص ، ولا يثبت الثاني بأصالة العموم مع العلم بالمراد والشكّ
في كيفيّة الإرادة .
هامش
( 1 ) النور : 63 .