{ صيغة الأمر }
{ ظهور صيغة الأمر وما بحكمها في الوجوب }
ويمكن أن يقال : إنّ الحكم متّحد في جميع ماله دلالة على إنشاء الطلب ،
كان هو الأمر بمادّته أو بصيغته أو الكتابة المقصود بها الإنشاء ولو بنحو الحكاية
عنه ، أو الإشارة الفعلية ، ممّا لا ريب في صحّة إنشاء الطلب بها ، مع أنّ الطلب
يكون قويّاً حتميّاً تارة ، وضعيفاً ندبيّاً اُخرى ، ولا مؤاخذة في الثاني دون
الأوّل .
[ و ] إنّما الكلام في استفادة الإلزام بمجرّده ، أو أنّها محتاجة إلى القرينة عليه ،
أو أنّ المحتاج إليها الندب ، فتحمل على الإلزام مالم تقم قرينة على الندب .
{ الاستدلال بعرف العقلاء في الظهور في الوجوب }
والمعلوم بسبب المراجعة إلى عرف العقلاء ، وما يجري بين الآمر العالي
منهم والدّاني ، أنّ الدالّ على البعث والطلب بأيّ طريق [ وقع ] ، فَهم لا يتحيّرون في
العمل به بسبب عدم القرينة على الحتم ، مع اختلاف الدواعي من المأمورين
المختلفين في الفعل والترك اللّذين لا محذور فيهما مع الندب الواقعي ،
ولا يراجعون الآمر في أنّه أراد الحتم حتى يجروا نحو العمل ، أو الندب حتى
يراعوا مصالحهم ، فيتركون العمل حتى يثبت لهم القرينة على إرادة الحتم ، بل
لا يتركون حتى يثبت لهم إرادة الندب .
مباحث الأصول — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٥٥