بمعنى المشيّة والإرادة المنسوبة إلى الشائي والمريد .
وأمّا إطلاق الأمر في مقام الإرادة التكوينيّة ، فمحتاج إلى القرينة الثابتة في
مثل قوله تعالى : ) إنّما أمره إذا أراد شيئاً . . . ( ( 1 ) الآية ; مع أنّه - كما مرّ - يكون الأمر
بمعنى الشيء بالمعنى المجموع ب « أمور » ، غيرَ الأمر والشيء بالمعنى المجموع
على « أوامر » ; فالموضوع له في الموضعين متغايران متعدّدان ; فالأظهر ثبوت
الاشتراك اللفظي للأمر ، بين الطلب الإنشائي والشيء بمعنى الماهيّة المشيّة ،
المقصور فيها النظر إلى الإضافة إلى القابل من الجواهر والأعراض ، وجمعهما
مختلف ، والأول مشتقّ والثاني لا يطّرد اشتقاقه .
ولابدّ فيهما من قرينة ، كما في كلّ مشترك لفظي ; ويمكن الاكتفاء بالقرينة
على انتفاء إرادة كلٍّ منهما في تعيين الآخر ، فيقدّم على أقرب المجازات أيضاً إلاّ
مع قرينة خاصّة على إرادته .
{ اعتبار العلوّ وعدمه في مادّة الأمر }
وهل يعتبر في الأمر العلوّ ، أو الأعمّ منه ومن الاستعلاء ، أو لا يعتبر ؟ كما
ربّما يستفاد من صحّة توبيخ الآمر إذا كان سافلاً ، فيجاب بالتوبيخ على الآمر
الإدّعائي بالاستعلاء ، لا على الحقيقي ولو بالاستعلاء .
يمكن أن يقال بكفاية المعرضيّة للائتمار ولو لم يكن علوّ ولا استعلاء ، كما
لا يكفي مطلق الاستعلاء والعلوّ بلا معرضيّته ، ولازمه عدم تحقّق الأمر مع العصيان
المعلوم المطلق مع إمكان الائتمار ، وإنّما تنكشف الإرادة المستحق بسببها العقاب
في الجملة ، كما فيما لم يتمكّن المولى من كشفها .
هامش
( 1 ) يس : 82 .