لكفاية معرفته باللاّزم في التحديد وعدم ورود محذور أخذ العرض في الذاتي
على هذا التقدير بوجه غير مشتمل على الإشكال المتقدّم . وإذا كان التحديد بلازم
الفصل ، فلا فرق حينئذ بين « الناطق » و « الضاحك » في أنّ ما كان منهما بالقوّة ،
يكون ملازماً لما هو الذاتي .
{ إيضاح لذاتيّات الإنسان }
ويمكن أن يقال : إنّ المعلوم في الحقيقة الإنسانيّة اشتمالها على جهتين
ذاتيّين ، إحداهما : مشتركة بينها وبين سائر النفوس الحيوانيّة وهي الحياة أو
ملزومها ; والاُخرى : مختصّة بها من بينها وهي النطق أو ملزومه . والذاتي مرتبة
النفس ولازمها إدراك الكلّيات ، أو قوّة النطق بمعنى التكلّم أو إدراك الاُمور
المجرّدة الوسيعة . والجهتان قائمتان بالنَفس لا غير ; فليس أحدهما قائماً بالبدن
والآخر بالروح ، كما قد يتخيّل .
ولعلّ منشأه ، أنّ النفس الحيّة ، تكون ناطقة تارة ، وغير ناطقة
اُخرى ، ولا يكون إلاّ متعلّقة ببدن حيوان حسّاسه متحرّكة ، وذلك غير معروضيّة
البدن ، كما هو ظاهر .
ويمكن أن يكون المجموع من الروح الحيواني والبدن ، هو الحيوان
المندرج تحت الجسم النامي ، والناطق نوع من الحيوان وهو الإنسان ، ولا يكون إلاّ
بكمال الروح بالقوّة هو فوق كمالات سائر الأنواع للحيوان المقوّي عليها في تلك
الأنواع ; فيكون هذا المجموع الملزوم للنطق ، أو لمعظم المزيّات الصوريّة ، أو
لإدراك الاُمور العالية ، فكلّها معرّف لتلك المرتبة الذاتيّة .
لكنّ المجموع ليس له وجود واحد ، بل لكلّ من البدن والروح وجود
وماهيّة . ولا اتّحاد بينهما إلاّ انضماميّاً ، وإنّما الاتّحاد بين صاحب الروح ما دام مع
مباحث الأصول — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٢٤