تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وليس للعقل فيهما حكم مستقلاًّ بالتضادّ حتى يتبع الوضع أو يعرّف الوضع وليس شيئاً يعرف من قبل الوضع ولا من العرف العارف بالوضع ولا ربط لشيء من الوضع والتضاد بالآخر . { توقّف جريان النزاع على القول ببساطة المشتق ، وعدمه } وقد يستدلّ للوضع للمتلبّس ، بما دلّ على بساطة المشتق ; فإنّ النزاع مبتن على التركيب الذي يتحقّق معه بقاء الذات المأخوذ في المشتق مع انقضاء التلبّس بالوصف المأخوذ في المشتق انتساب الذات إليه ; وأمّا على البساطة ، فالمشتقّ ، كالجامد ، في كون المدلول شيئاً فارداً لا بقاء له مع الانقضاء ، إذ المنتفي فيهما نفس المدلول ، لا صفة مأخوذة فيه ، بل القائم حينئذ كالقيام والحجريّة ، في عدم مجيء احتمال الصدق مع الانقضاء ، وإن افترقت ببقاء علاقة التجوّز في القائم دون القيام والحجر ونحوهما . وقد نسب القول بابتناء النزاع على التركيب إلى « الشيخ الأنصاري » ( قدس سره ) في ما عن بعض تلامذته ( 1 ) . { إرائة طريقين لجريان النزاع علي البساطة } ويمكن أن يقال : إذا كان الأمر الانتزاعي البسيط منتزعاً عن شيء بسيط أو مركّب ، فمن الممكن أن يكون حدوث منشأ الانتزاع كافياً ومصحّحاً لانتزاع ذلك الأمر البسيط بلا إناطة ببقاء المنشأ ، وإن كان الأصل فيه التبعيّة في الحدوث والبقاء ; لكن أوسعيّة الأمر الانتزاعي الذي يدور مدار تحقّق المصحّح من منشأ الانتزاع وعدم لغويّة الانتزاع مع عدم بقاء المنشأ ، بخلاف صورة عدم المنشأ رأساً ،
هامش
( 1 ) اُنظر بدائع الأفكار : ص 175 .
مباحث الأصول — صفحة 197 | الشيخ محمد تقي بهجت