وليس للعقل فيهما حكم مستقلاًّ بالتضادّ حتى يتبع الوضع أو يعرّف الوضع
وليس شيئاً يعرف من قبل الوضع ولا من العرف العارف بالوضع ولا ربط لشيء
من الوضع والتضاد بالآخر .
{ توقّف جريان النزاع على القول ببساطة المشتق ، وعدمه }
وقد يستدلّ للوضع للمتلبّس ، بما دلّ على بساطة المشتق ; فإنّ النزاع مبتن
على التركيب الذي يتحقّق معه بقاء الذات المأخوذ في المشتق مع انقضاء التلبّس
بالوصف المأخوذ في المشتق انتساب الذات إليه ; وأمّا على البساطة ، فالمشتقّ ،
كالجامد ، في كون المدلول شيئاً فارداً لا بقاء له مع الانقضاء ، إذ المنتفي فيهما نفس
المدلول ، لا صفة مأخوذة فيه ، بل القائم حينئذ كالقيام والحجريّة ، في عدم مجيء
احتمال الصدق مع الانقضاء ، وإن افترقت ببقاء علاقة التجوّز في القائم دون القيام
والحجر ونحوهما .
وقد نسب القول بابتناء النزاع على التركيب إلى « الشيخ الأنصاري » ( قدس سره ) في
ما عن بعض تلامذته ( 1 ) .
{ إرائة طريقين لجريان النزاع علي البساطة }
ويمكن أن يقال : إذا كان الأمر الانتزاعي البسيط منتزعاً عن شيء بسيط أو
مركّب ، فمن الممكن أن يكون حدوث منشأ الانتزاع كافياً ومصحّحاً لانتزاع ذلك
الأمر البسيط بلا إناطة ببقاء المنشأ ، وإن كان الأصل فيه التبعيّة في الحدوث والبقاء ;
لكن أوسعيّة الأمر الانتزاعي الذي يدور مدار تحقّق المصحّح من منشأ الانتزاع
وعدم لغويّة الانتزاع مع عدم بقاء المنشأ ، بخلاف صورة عدم المنشأ رأساً ،
هامش
( 1 ) اُنظر بدائع الأفكار : ص 175 .