{ المقدّمة الثانية : المراد من المشتق }
2 - منها : أنّ المراد بالمشتقّ ، خصوص ما يجري على الذات في ظرف
اتّصافها بالمبدء وباعتبار الاتّصاف المذكور . ويتصوّر فيه التلبّس والانقضاء ;
فلا يعمّ الأفعال ، لدلالة هيئتها على النسبة بين الذات والمادّة ، فليست متّحدة
الوجود مع الذات ; ولا المصادرَ المزيدة بناء على المعروف من اشتقاقها من
المجرّدة ، لدلالتها على الطرف الآخر للنسبة وليس إلاّ غير الذات .
ولا اختصاص لموضوع البحث بمثل « اسم الفاعل » ، فيعمّ صيغَ المبالغة
وشبهها ، لعدم الفرق بين كون المبدء أصل الشّيءٌ أو زيادتهٌ أو شدّته ، كعدم الفرق
بين كون المبدء فعليّةً أو مَلكة ، في جهة البحث المتوقّفة على ذات واتّصاف
يفرض فيها التلبّس تارة والانقضاء اُخرى ، كان الوصف المتلبّس به ، فعليّة أو
ملكة .
{ مسألة من كان له زوجتان وزوجه صغيره ، وارضاعهما لها ، وصلتها بالمشتق }
ولا يختص موضوع البحث بما له الاشتقاق التامّ ، بل يجري في مثل
« الزوج » و « الحرّ » ونحوهما ، كما يظهر من المحكيّ عن « الفخر » و « المسالك » ( 1 )
من ابتناء تحريم المرضعة الثانية للصغيرة التي أرضعتها الاُولى من الزّوجات
الثلاث مع الدخول بالاُولى ، على الخلاف في المشتق ; كما عن « الإيضاح » ( 2 ) في
مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، أنّه تحرم المرضعة
الاُولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها
خلاف ; فاختار والدي المصنّف ( رحمه الله ) و « ابن إدريس » ، تحريمها ، لأنّ هذه يصدق
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 379 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 .