لو سلّمت الدعوى - بما لا يرد عليه عدم كون المسألة ممّا يؤثّر فيه الإجماع ; فإنّ
عرف المتشرّعة لا يمكن مخالفته مع اتّفاق العلماء الّذين يقطع بعدم جهلهم
بالثابت في هذا العرف .
وأمّا وجه المنع : فهو أنّ الإطلاق المقامي ثابت على القول بالصحيح أيضاً ،
كما مرّ .
كما أنّه يمكن دعوى الإجمال مع الأعمّ - على تقدير تسلّم الجامع - بأنّ
المؤثّر الشأني أيضاً غير محفوظ عن الزيادة والنقصان ، فيلزم الإجمال ; وهو وإن
كان ممنوعاً بما مرّ ، إلاّ أنّه مع التسلّم ، يمنع عن الإطلاق الكلامي دون المقامي ،
على أحد الوجهين المتقدّمين ; والآخر جواز كونه كلاميّاً ، لأنّ الكلام الدالّ على ما
يعتبر فيه ، هو محلّ بيان ما له دخل ، وقد فرض عدم البيان وأنّ التقييد أعمّ من
الدخل في تحقّق الصلاة مثلاً أو في صحّة الصلاة المحقّقة .
{ ردّ إيراد على القول بالأعمّ }
كما أنّ المنع عن أدلّة الأعمّى - بأنّ مقام الثبوت فيه غير معقول ، لعدم تعقّل
الجامع - لا يكون بحجّة إذا ادّعى الأعمّي تعقّله ; بل لو تمّت الأمارة للوضع
وجوداً ، كشفت عن معقوليّته ، لأنّا لم نتعقّل الجامع بنفسه ، لا أنّا تعقّلنا استحالته
بمجرّد عدم إمكان انطباق الشيء على القليل والكثير ، على التّسوية في التقويم ،
مع إمكان دفعه بما قدّمناه ، مضافاً إلى أنّه مشترك الورود بعد التأمّل بين القولين ;
وقد مرّ الجواب عنه بأنّ مساواة الناقص والزائد في الصّلاتيّة أو في الصلاة
الصحيحة ، ليست في حقّ صنف واحد من المكلّفين ، فلا محذور فيها ، فتدبّر .
وأمّا الاستدلال للأعمّ بعدم صحّة السلب عن الفاسد ، فالمراد به عدم صحّة
السلب الملازم هذا العدم لصحّة الحمل إطلاقاً ; فإنّه أمارة الوضع للأعمّ ، لو لم
مباحث الأصول — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٤٣