{ الاستدلال بروايات الآثار وما فيه }
وأمّا الاستدلال بروايات إثبات الآثار للصلاة أو بروايات نفي الصلاة عن
الفاسدة بسبب فقدان بعض ما يعتبر في الصحّة ، فقد يورد عليه : بعدم إمكان نفي ما
يحتمل من تقدير الصحيحة في الأوّل وفي الثانية ، أو الكاملة في الأخير ، حتّى
يكون الاستعمال في خصوص الصحيحة بلا تجوّز ولا إضمار بأصالة الحقيقة مع
العلم بالمراد والشكّ في كيفيّة الإرادة .
ولا يخفى إمكان إرجاع ذلك إلى صحّة الحمل على الصحيح وصحّة السلب
عن الفاسد ، فيكشف الأوّل عن الوضع للجامع بين المراتب الصحيحة خاصّة
لمكان حمل الأثر على الصلاة الظاهر في انحصار المؤثّر في الصلاة بما لها من
المعنى ، بخلاف حمل الصلاة إطلاقاً على المؤثّر الغير المنافي لمؤثّريّة شيء آخر ;
فإنّ الحمل المبني على الاتّحاد في الوجود ، يصلح كلّ من جزئي القضيّة فيه
للحمل على الآخر ; فإذا كانت الصلاة - بما هي صلاة - مؤثّرة ، فالمؤثّرة صلاة لا
غيرها ، فيكشف عن الوضع للجامع بين المراتب الصحيحة .
فتكون هذه الروايات ، من مؤكّدات ما ادّعيناه من صحّة الحمل الشائع ;
لكنّ الحمل الشائع لا يتوقّف على الاستعمال في الخاصّ ، بل يجامع الإطلاق
عليه أيضاً ; فلا يثبت به الوضع المصحّح للاستعمال في الخاصّ ; وإنّما يثبت
بما ذكرناه في البرهان على الوضع للصحيح وبأنّ تقدير الصحّة يحتاج إلى
قرينة مفقودة وتقدير الوجود كالعدم ، فهو أولى ; وكذا في السلب عن الفاسدة
في أبعديّة تقدير غير الوجود من تقديره ، فيكشفان عن أنّ الصلاة لا توجد
إلاّ صحيحة وهو المطلوب . وكذا مثل « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » ( 1 ) سلب الاتّحاد
هامش
( 1 ) تقدم تخريجها في الصفحة 130 .