قال المبرد سمعت الحسن بن بغا يقول كنا نجري أيام مقام المأمون عند الحسن على ستة وعشرين ألف ملاح ولما كانت ليلة البناء وجليت بوران على المأمون فرش حصير من ذهب وجئ بمكتل مرصع فيه در كبار فنثرت على من حضر من النساء وفيهن أم جعفر وحمدونة بنت الرشيد فما مس من حصر من الدر شيئا فقال المأمون شرفن أبا محمد وأكرمنها فمدت كل واحدة يدها فأخذت درة وبقيت سائر الدرر تلوح على حصير الذهب فقال المأمون قاتل الله الحسن بن هانئ كأنه قد رأى هذا حيث يقول :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب
وكان في المجلس شمعة عنبر فيها مائتا رطل فضج المأمون من دخانها فعملت له مثل من الشمع فكان الليل مدة مقامه مثل النهار ولما كانت دعوة القواد نثرت عليهم رقاع فيها أسماء ضياع فمن وقعت في يده رقعة بضيعة أشهد له الحسن بها ويقال إنه أنفق
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 366
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٦٦