الديوان العزيز النبوي ما دامت الأفلاك قائمة والنجوم ناجمة ونقع بغمائمها غلل الآمال الحائمة وفسر بمكارمها حلم الأماني الحالمة ورتق بتدبيراتها المعصومة فتوق النوب المتعاظمة وأظهر على أيدي أوليائها معجزات نصرها وصرف الأيام والليالي بين المرضيين لله نهيها وأمرها وأودع بركات السماء والأرض بمودعها ومستقرها .
المملوك وإن كان قد يسر الله له مذ أطلقت عذبة لسانه خدمة الدولة العباسية فتفسح في وسيع مآثرها وتخير من بديع جواهرها وامتاح من نمير زواخرها فإنه لا يعتذر عن الحصر الذي اعتراه في وصف المنعم عليه به من الخطاب الشريف الذي لولا أن عصمة الموالاة تثبت قلبه الخافق وتسدد لسانه الناطق لما تعاطى وصف ما أعطاه من كتابه المرقوم وسبق إليه من سحابه المركوم فإنه مما يشف عنه الأمل ناكصا وهو كسير وينقلب دونه البصر خاسئا وهو حسير إلا أن الإنعام الشريف يبدأ الأولياء بما لو وكلهم إلى أمانيهم لتهيبت أن تتعاطى خطبته ولو فوضه إلى طلبتهم لنكلت
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 319
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣١٩