Skip to main content

مآثر الإنافة في معالم الخلافة — Page 313

Contributors:

P.313
يخرج من مراوغة تحتها مغاورة ومكاسرة وراءها مكاشرة فاستخار الله في طلبه وانتهز فيه فرصة شغل قبه بريبه ولم يغره ما أملى له في البلاد من تقلبه وسار ولم يزل مقتحما وتقدم أول العسكر محتدما وإذا الدار قد ترحل منها أهلها فبانوا وظعنوا عن ساحتها فكأنهم ما كانوا ولم يبق إلا مواقد نيران رحلت قلوبهم بضرامها وأثافي دهم أعجلت المهابة ما رد سغبهم عن طعامها وغربان بين كأنها في الديار ما قطع من رؤوس بنى حامها وعوافي طير كانت تنتظر من أشلائهم فطر صيامها وعادت الرسل المنفذة لاقتفاء آثارهم وأداء أخبارهم ذاكرة أنهم لبسوا الليل حدادا على النعمة التي خلعت وغسلوا بماء الصبح أطماع نفس كانت قد تطلعت وأنهم طلعوا الأوعار أوعالا والعقاب عقبانا وكانوا لمهابط الأودية سيولا ولأعالي الشجر قضبانا . فرأى المملوك أن الكتاب فيهم قد بلغ أجله والعزم منهم قد نال أمله والفتك بهم قد أعمل منصله وأن سيوف عساكر أمير المؤمنين منزهة عن أن تريق إلا دماء أكفائها من الأبطال وأن تلقى إلا وجوه أنظارها من الرجال وأن المذكورين
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — Page 313 | أحمد بن علي القلقشندي / عبد الستار أحمد فراج