وأمرهم بالأناة في الأمور والرفق ومخالفة الهوى إذا ظهرت أدلة الحق وأن يقابلوا الضعفاء في حوائجهم بالثغر الباسم والوجه الطلق وأن لا يعاملوا أحدا على الإحسان والإساءة إلا بما يستحق وأن يكونوا لمن تحت أيديهم من الرعية إخوانا وأن يوسعوهم برا وإحسانا وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم حرمانا فالمسلم أخو المسلم ولو كان عليه أميرا وسلطانا والسعيد من نسج ولاته في الخير على منواله واستن بسنته في تصرفاته وأحواله وتحمل عنه ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله .
ومما يؤمرون به أن يمحى ما أحدث من سيئ السنن وجدد من المظالم التي هي من أعظم المحن وأن يشتري بإبطالها المحامد رخيصة بأغلى ثمن ومهما جنى منها من الأموال فإنما هي باقية في الذم حاصلة وأجياد الخزائن إن أضحت بها حالية فإنما هي على الحقيقة منها عاطلة وهل أشقى ممن احتقب إثما واكتسب بالمساعي الذميمة ذما وجعل السواد الأعظم يوم القيامة خصما وتحمل
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٢٦