نسبتها إلى أحد الأنبياء فما بالك بنسبتها إلى ( رب ) ، ولكن بما أن المسيحيين
ذكروها على لسان يسوع ( الغربي ) فقد وضعوا بين أيدينا أكبر حجة على أن
عيسى ليس ابنا لله وأنه هو نفسه لم يدع هذه الدعوى الإلهية ، والواقع أنه في
حالة يأسه الأخير لم يتوجه إلى ( أبيه ) وإنما إلى إلهه وربه كي لا يتركه ، على أن
هذه الجملة بذاتها - وهي من الجمل النادرة التي ترجمت بنصها الذي نطق بها يسوع
ذاته - لا تبيح بأي حال اقتراف الغلطات المتكررة الموجودة في ترجمة الأناجيل
اليونانية .
ويظهر أن الغربيين جعلوا من المسيح الحقيقي مسيحا آخر ، وبينما يقاوم
مسيح الغرب قوانين الطبيعة التي أملاها ( أبوه ) ، يقوم مسيح الشرق بالخضوع
إلى أحكام الطبيعة التي سنها الله . ا ه . ( 1 ) ) .
هذا هو رأي أحد المسيحيين الغربيين الذين أسلموا بعد البحث ، وهو رجل
غني لا يطلب من الدخول في الإسلام شكرا أو إحسانا ، كما أعلن ذلك بنفسه
في الاحتفال الذي أقيم في الجامع الجديد بالجزائر عام 1972 م . بمناسبة إعلان
إسلامه إذ قال إنه ليشهد الناس جميعا على أنه يدين بالاسلام من عشرات السنين ،
وأنه لم يجهر به إلا اليوم ، ويريد منهم أن يدفنوه في قبره مسلما حنيفا ، ولم يكن
له من مأرب وراء إسلامه ولا مطمع ولا مغنم اللهم إلا إرضاء يقينه وإثبات صحة
دينه ، وأنه لم يتخذه إلا بعد بحث وتدقيق ، وأنه ناقش الناصرين والطاعنين
حتى علم علم اليقين أن الدين عند الله الإسلام فخرج من ( دينيه ) إلى ناصر
الدين ( 2 ) .
ومن هنا يبدو للباحث كيف يكون الجواب عن السؤال السابق : أين هو
هامش
( 1 ) راجع أشعة خاصة بنور الإسلام للمسيو إيتين دينيه ص 44 - 48 لغة عربية .
( 2 ) أشعة خاصة بنور الإسلام ص 7 - 8 .