وهنا أحب أن ألفت النظر إلى أن دراسة شخصية يوحنا هذه مهمة جدا
للغاية ذلك لأن هذا أول الأناجيل التي صرحت بالتثليث ، والقول
بألوهية المسيح . ومن قبل لم يصرح واحد من الأناجيل الثلاثة : متى ، ومرقص ،
ولوقا ، بألوهية المسيح أو بالقول بالتثليث ، وإن بدا أخيرا في ترجمة هذه
الأناجيل القول بألوهية المسيح ، وبالتثليث فهو اختراع جديد ؟
يقول جرجس زوين اللبناني ( أن شير بنطوس وأبيسون وجماعتهما لما كانوا
يعلمون المسيحية بأن المسيح ليس إلا إنسانا ، وأنه لم يكن قبل أمه مريم
اجتمع عموم أساقفة آسيا وغيرهم في سنة 196 عند يوحنا ، والتمسوا منه
أن يكتب عن المسيح ، وينادي بإنجيل ما لم يكتبه الإنجيليون الآخرون ، وأن
يكتب بنوع خاص لاهوت المسيح .
ويقول يوسف الخوري ( 1 ) : إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياه بطلب
من أساقفة آسيا وغيرها ، والسبب أنه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت
المسيح ، فطلبوا منه إثباته ، وذكر ما أهمله متى ، ومرقص ، ولوقا في
أناجيلهم .
ويقول صاحب مرشد الطالبين : فالمقصد بكتابته إبقاء بعض مسامرات
المسيح ذات التروي مما يذكره باقي الإنجيليين وإفناء لبعض هرطقات مفسدة
أشهرها معلمون كذبة في شأن ناسوت المسبح وموته ، وخاصة ترسيخ النصارى
الأوائل في الاعتقاد بحقانية لاهوت وناسوت ربهم وفاديهم ومخلصهم .
ومن هنا ندرك :
1 - إن القول بالتثليث سبق تأليف هذا الإنجيل .
هامش
( 1 ) في كتابه ( من تحفة الجيل ) .