( الابن ) هو الكلمة ، والثالث : هو دائما ( الروح المقدس ) على أنه يجب أن
يلاحظ أن هذه الأقانيم الثلاثة ليست في نظر الأفلوطينية متساوية في
الجوهر والرتبة - بينما هي متساوية عند المسيحية : فالابن الذي يتولد من الأب
لا يمكن أن يكون أدنى منه كمالا ، وإلا صار من طبيعة الكامل أن يصدر
اضطرارا عنه غير الكامل ، وهذا حط من رتبته ، وكذلك الروح القدس مساو
للأب والابن ( 1 )
وإذن فالمسيحية في دعواها الأقانيم الثلاثة إنما تتمسك بفكرة فلسفية هي
خليط من تعاليم المدارس الفلسفية ، وخاصة : ( الأفلوطونية ) ، و ( الأفلوطونية
الحديثة ) ، الأولى : مدرسة غربية في الأمة الإغريقية اليونانية ، والثانية :
مدرسة في الشرق بالإسكندرية ، هيئ لها جو من أساتذة الفكر الروماني اليوناني ،
كما هيئ لشيخها أن ينقل عديدا من ثقافات الهند وفارس ويصهرها كلها في
بوتقة واحدة قيل لها فيما بعد المسيحية ، واعتبرها الناس دينا .
وإذن فالذي يجب أن يتنبه إليه الباحث دائما هو : علاقة الفهم والتنظيم في
المسيحية بكل من :
1 - الفلسفة الإفلاطونية الإغريقية .
2 - الفلسفة الإفلاطونية الشرقية .
3 - التنظيم الثالوثي في الوثنية القديمة لدولة الرومان .
والسابق أستاذ اللاحق ، وصاحب السلطان أقوى في التأثير على الأضعف
المنقاد ، وقد كانت فلسفة أفلوطين في الإسكندرية سابقة لأنها في عام 270 م ،
ومجمع ( نيقية ) الذي قرر الثالوث والأقانيم الثلاثة كان في عام 325 م ، والمسيحية
عاشت مضطهدة مرؤوسة مغلوبة ، والوثنية الرومانية عاشت فوقها متسلطة
غالبة قاهرة ، فمن هو المتأثر ، ومن هو المؤثر ؟ ، ذلك عمل جدير بالبحث
والانتباه من الفاهمين المخلصين للعلم ، والتاريخ ، والدين على السواء .
هامش
( 1 ) راجع ص 93 - 95 .