صدقها ، كالعبور والاستطراق في الطريق الواقع في دار الغير ، فلا يحكم باليد بمجرّد عبورهم ساعة أو ساعتين ، ونحوه سكنى الدار .
ومنها : الاستيلاء عليه ، بحيث كان تحت اختياره بتصرّف فيه كيف يشاء من البيع والشراء والخراب والعمارة والانتفاع منه ونحو ذلك من وجوه التصرّفات .
فهل يشترط صدق اليد عليه أم لا ؟
الظاهر عدم صدقها مع ظهور خلافه ، ولكن لا يشترط العلم به ، ولذا يحكم بملكية ما في يد الرجل وانتقاله إلى وارثه بعد موته ، وإن لم يعلم منه هذا الاستيلاء .
ومنها : جزئيته وتابعيته للمتصرف فيه ، وإن لم يظهر منه تصرف أو استيلاء عليه بخصوصه ، كقطعة أرض في داره .
ومن هذا يظهر : أنه لو كان مجرى ماء أحد في دار غيره أو طريق له فيها . لا يخرج عن صدق يد صاحب الدار ، بل يد صاحب الماء ، والعبور فيها لم يثبت عدا المنفعة ، وغاية ما في الحال صدق يد المنفعة عليها ، لا ملكية العين ، فليس لهما التصرفات العينية أو استنفاع منفعة أخرى منهما .
ومنها : ما إذا لم يكن المالك بنفسه مباشرا للتصرف ، بل كان وكيله أو مستعيره أو أمينه أو مستأجره أو المتعدّي عليه بغصب . ففي صدق ذي اليد على ما ملكه باعتراف هؤلاء الوسائط ، في مقابل دعوى الثالث إشكال . والظاهر : قبوله باعترافهم ، بكون أيديهم نيابية ، وحكم يدهم يد المنوب عنه .
المقام الثاني : في بيان الشروط المعتبرة في اقتضاء اليد للاستحقاق .
وهي أمور :
الأوّل : عدم اعتراف ذي اليد بما ينافي ملكيته .
وتفصيل ذلك : أنّ صاحب اليد إمّا يدّعي استحقاقه ، أو يعترف بعدمه ، ويقول : لا أدري كونه لي ، أو لم يظهر منه شيء منها .
مشارق الأحكام — صفحة 462
مساهمون: ملا محمد النراقي
ص٤٦٢