ومنه يظهر : أنه لا يجوز للحاكم نصب أحد على قيام أمور الصغار مطلقا حيث اتّفق ، وإن لم يتولَّه بعد حال النصب ، أو لم يتولَّه الحاكم بعد حياة الوصيّ ونحوه على قيام أمور الأوقاف العامّة كذلك .
وفي حكم القيّم للصغير والناظر للوقف ، نصب الحاكم من يأخذ سهم الإمام عليه السّلام من خمس ما سيوجد ، والتصرف في مجهول المالك مما سيحصل ، وغير ذلك مما للحاكم الولاية فيه .
نعم ، ليس لغير الحاكم الموكَّل من سائر الحكام عزل من نصبه ، لأنّ توكيله تصرف حكومي وولائي ، فلا يجوز نقضه لغيره ، بل في جواز تصرف حاكم آخر أو مأذونه في أمر من أمور من وكَّله فيها ، إذا كان مقصود الحاكم من استنابة المنصوب من قبله حصر المتصرف فيها وجهان : من أنه كان لحاكم آخر مشاركة الأوّل قبل توكيله ، والوكيل نائبه ، فلا يزيد على الأصل ، ومن أنّ مقتضى ولايته العامّة نفوذ هذا التصرف منه ، فلا يجوز نقضه لغيره . والمسألة محلّ إشكال ، ينبغي الاحتياط فيه .
ومنها : كون متعلَّق الوكالة مما يملكه الموكل ،
فلا تصحّ فيما لا يملكه ، كالمستحيل عقلا والمحرّم شرعا ، كالغصب والسرقة والقتل وسائر المعاصي .
وأحكامها تلزم المباشر إجماعا .
والمشهور : اشتراط ذلك من حين التوكيل إلى وقت التصرف .
وعن جامع المقاصد « 1 » والتذكرة « 2 » : الإجماع عليه ، فلا يجوّزون التوكيل في طلاق من سينكحها ، وبيع ما سيملكه ، وعتق عبد سيشتريه .
واستشكل إطلاق القول بذلك ، بأنّ الظاهر : أنّهم يجوّزون التوكيل في الطلاق في
هامش
« 1 » جامع المقاصد 8 : 207 .
« 2 » تذكرة الفقهاء 2 : 134 .