هل يتعدّى الحكم إلى المغنّي ؟ الظاهر لا ، كما هو ظاهر كلمات المجوزين ، لاختصاص أدلَّة الاستثناء بالمغنّية . والتمسّك بعموم العلَّة في الصحيح مخدوش ، باختصاصها بالمرأة المسؤول عنها وإلَّا جاء « 1 » تفصيل الحلّ والحرمة في الرجل أيضا في عدم دخوله على الرجال « 2 » دخولهم « 3 » عليه ، وهو كما ترى .
ومنه يظهر اختصاص الحكم بالزفاف أيضا ، كما هو ظاهرهم ، نظرا إلى ظهور العلَّة في أفراد المسؤول عنها ، التي هي من تزفّ العرائس ، فمفادها تقسيم من يزفّ إلى من يدخل عليها الرجال ومن لم يدخل ، بل الظاهر الإجماع على الحرمة في غير الأعراس .
ومنها : الحداء ، وهو سوق الإبل بالغناء ، واشتهر استثناؤه ، إلَّا أنّي لم أقف على دليل دلّ عليه ، سوى الخبر العامّي « 4 » المرسل ، وهو غير صالح للحجّية ، فلا موجب للخروج عن الإطلاق في حرمته ، وفاقا لصريح جماعة .
ومنها : الغناء في مراثي سيد الشهداء ، وغيره من الحجج عليهم السّلام وأولادهم ، وأصحابهم والحقّ فيه الإباحة ، ما لم يخرج عن حدّ الرثاء ، وصدق المرثية ، وقصد الحزن والبكاء ، والتحزين والإبكاء ، بوقوعه في الملاهي ، والإفراط في الترجيع ، حدّا يخرج عن الإعانة على البكاء ، وصدق الرثاء للأصل وقصور أدلَّة الحرمة عن الإطلاق الشامل له ، حسب ما مرّ مع معارضتها للمرويّ في قرب الإسناد « 5 » ومرسلة
هامش
« 1 » كذا في النسخة المطبوعة وفي نسخة « م » : « والأخبار » بدل « وإلَّا جاء » .
« 2 » النساء ( خ ) .
« 3 » ودخولهنّ ( خ ) .
« 4 » عوالي اللآلي 1 : 261 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 215 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الرواية 15159 .
« 5 » قرب الإسناد : 121 ؛ وسائل الشيعة 17 : 122 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الرواية 22148 .