تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
نعم ، الظاهر ثبوت الحرمة من تراكم الجميع في غير الفضائل ، والقرآن ، والمراثي ، ونحوها ، مما يذكَّر الآخرة ، ويرغَّب في الخيرات مطلقا ، وإن لم يقترن بمحرّم خارجي ، ولم يكن تكلَّما بالأكاذيب والأباطيل . وأما فيها فلا ، سيما مع معارضة أدلَّة الحرمة ، مع ما رواه الحميري في قرب الإسناد - الذي نفى البعد في الكفاية عن إلحاقه بالصحيح - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن الغناء ، هل يصلح بالفطر والأضحى والنوح ؟ قال : « لا بأس ، ما لم يعص به » « 1 » وما دلّ على جوازه في بعض المستثنيات ، كما سننبّه عليه . وأمّا الكلام في حرمة ما استثنى من الغناء ، فتفصيله : أنّ ما وقع الخلاف في استثنائه أمور : منها : غناء المرأة في زفّ العرائس . والحقّ جوازه للأصل ، والصحيح المتقدّم في حلَّية أجر المغنية التي تزفّ العرائس ، والخبرين : أحدهما عن كسب المغنّيات . فقال : « التي يدخل عليهنّ الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ، ليس به بأس » « 2 » والآخرة : « المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها » « 3 » . والإيراد عليها بالمعارضة بإطلاق أدلَّة الحرمة ، ونفي الملازمة بين الإباحة وثبوت الأجرة ، مدفوع ، بتخصيص الإطلاق بتلك الأخبار المشتملة على الصحيح وغيره ، والملازمة ثابتة بعدم القول بالفرق مع أنّ المنفيّ عنه البأس في الأخيرين ، نفس الكسب ، وهو عين المدّعى .
هامش
« 1 » قرب الإسناد : 294 ، ح 1158 . « 2 » التهذيب 6 : 358 ، الحديث 1024 ؛ وسائل الشيعة 17 : 120 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الرواية 22144 . « 3 » التهذيب 6 : 357 ، الحديث 1023 : وسائل الشيعة : نفس الموضع .
مشارق الأحكام — صفحة 226 | ملا محمد النراقي / السيد حسين الوحدتي الشبيري