تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
سيما بملاحظة ما ورد من استحباب الترجيع بالقرآن ، بل يدلّ عليه الأمر بالقراءة بألحان العرب ، فإنّ اللحن كما في اللغة هو التطريب والترجيع والغناء . قال في النهاية الأثيرية : اللحون والألحان جمع اللحن ، وهو التطريب وترجيع الصوت ، وتحسين القراءة والشعر ، والغناء « 1 » . وقال في الصحاح : ومنه الحديث « إقرؤوا القرآن بلحون العرب » ، وقد لحن في القراءة ، إذا طرب وغرّد . وهو ألحن الناس ، إذا كان أحسنهم قراءة وغناء « 2 » . وفيه : الغرد بالتحريك ، التطريب في الصوت والغناء « 3 » . فالنهي في الرواية عن لحون أهل الفسق ، وذمّ أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والرهبانية ، تحذير عن الغناء المتداول بين أهل الطرب والفسق لا مطلقة . فالرواية أشبه بخلاف المدّعى . فتبيّن من جميع ما ذكرناه ، أنّ القدر الثابت من تلك الأدلَّة حرمة الغناء في الجملة ، وأنّه لو سلَّم إطلاق بعضها ، فشيوع استعمال الغناء في الأخبار ، فيما يستعمله الفسّاق في أزمنتهم في الملاهي والتغنّي بالباطل في مجالس الفجور ، كما نبّهنا عليه ، وقال في الكفاية « 4 » والمفاتيح ويشعر به بعض الصحاح ، حسب ما أشرنا إليه ، وأمثال ذلك مما يمنع التمسّك بإطلاقه . وإنّها لو لم يكن قرينة لحمل الغناء ، - حيث يستعمل مطلقا - على المستعمل في الملاهي ، فهي مانعة لا محالة عن جريان أصل الحقيقة في الإطلاق .
هامش
« 1 » النهاية لابن الأثير 4 : 202 . « 2 » صحاح اللغة 6 : 2193 . « 3 » صحاح اللغة 2 : 316 . « 4 » كفاية الأحكام : 86 .