تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
علمت اختلافهم في حقيقة العدالة في أنّها الملكة أو نفس التقوى . وأشرنا إلى أنّه على الأوّل يشترط مقارنة الملكة لعدم التخلَّف في العمل عن الاجتناب عن الكبيرة أيضا . ثم اختلفوا ثانيا فيما يكشف شرعا عن ثبوت هذا المعنى على أقوال ثلاثة : أحدها : أنّه البحث عن الباطن والمعاشرة التامّة ، والصحبة المتأكَّدة الموجبة لمعرفة الحقيقة ، حتّى أنّه على القول بالملكة يلزم الاختبار العلمي عنها المميّز بين الخلق والتخلَّق ، والطبع والتكلَّف ، أو ثبوتها بالشياع العلمي أو شهادة العدلين ، اختار ذلك أكثر المتأخّرين ، بل نسبه في المسالك « 1 » إلى المشهور . وثانيها : الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر ؛ ذهب إليه جمع من المتأخرين ، وفي الذكرى « 2 » عن بعض الأصحاب ، وحكي عن الشيخ « 3 » أيضا . والمراد به كما عرفت ما هو في قبال الواقع ، فلا يلزم البحث عن الباطن ، كما على الأوّل ، بل يكتفي بمعرفة الظاهر المشهود للناس . وثالثها : الاقتصار فيه على ظهور الإسلام ، وعدم ظهور الفسق ؛ حكي عن الإسكافي « 4 » والمفيد في الإشراف « 5 » والشيخ في الخلاف « 6 » والمبسوط « 7 » والاستبصار « 8 » . والظاهر أنّ مراد هؤلاء أن ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق من الأمارات التعبّدية
هامش
« 1 » مسالك الأفهام 4 : 165 . « 2 » ذكرى الشيعة 4 : 372 . « 3 » المقنعة : 730 . « 4 » مجموعة فتاوى ابن الجنيد : 328 . « 5 » المقنعة : 726 . « 6 » الخلاف 6 : 217 . « 7 » المبسوط 8 : 217 . « 8 » الاستبصار 2 : 14 ، كتاب الشهادات ، الباب 9 ، الحديث 3 .