والعفاف ، وكفّ الأعضاء ، والساترية للعيوب ، والتعاهد لأوقات الصلاة ، كصحيحة ابن أبي يعفور .
ويؤيّد بل يدلّ على المطلوب ما رواه مولانا العسكري عليه السّلام « 1 » ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في كيفية قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، واكتفائه في استركاء الشاهدين إذا لم يعرفهما بالرجوع إلى قبائلهما ، فإن أثنوا عليهما بجميل ذكر صالح ، قضي بشهادتهما ، فلم يكتف بمجرّد الإسلام ، ولم يبالغ في معرفة الحقيقة الواقعية والاختبار الباطني ، لظهور أنّ مجرّد هذا النبأ لا يوجب العلم بالواقع ووجود الملكة .
استدلّ الأوّلون بوجوه :
أحدها : أنّ العدالة أمر واقعيّ ، ووصف نفس أمري ، ومقتضى تعلَّق الحكم عليه لزوم مراعاته ، والبحث عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر .
وثانيها : أنّ العدالة خلاف الأصل ، وكذا المشروط بها ، فلا يكتفي فيها بغير العلم .
وثالثها : أنه لا يجوز الاتّكال على شهادة من لا يفيد قوله العلم ، للعمومات المانعة عن العمل بغير علم ، خرج معلوم العدالة بالاجماع ، ولا دليل على خروج غيره .
ورابعها : ما رواه محمّد بن هارون « 2 » : « إذا كان الجور أغلب من الحقّ ، لا يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه » .
والجواب عن الأوّل : أنّ هذا يصحّ ، لولا الدليل على الاكتفاء في المعرفة بالصلاح
هامش
« 1 » الاستبصار 3 : 240 ، كتاب القضاء ، الباب 6 من أبواب كيفية الحكم ، الرواية 33678 .
« 2 » وسائل الشيعة 19 : 87 ، الباب 9 من أبواب الوديعة ، الرواية 24216 .