وإن كان مرادهم كون المروّة متوقّفا عليها في طريق معرفة العدالة ، فعلى القول بحصول الكشف بحسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق ، فعدم التوقف ظاهر ، وعلى القول بالاختبار الباطني العلمي عن الملكة ، فاطراد التوقف - أيضا - ظاهر العدم .
نعم ، يمكن التوقف في بعض الموارد باعتبار عدم حصول العلم بملكة الاجتناب عن المعاصي مع عدم المبالاة ، فلإنّ المروّة و [ عدم ] ارتكاب القبائح العرفية المنافية للحياء ممدوح في الشريعة ، كما أنّه يقدح خلافها على الأوّلين - أيضا - إذا بلغ حدّا يوجب ارتكاب ما هو مخالف للشرع أو ينبيء عن جنون ، أو يقدح في معرفة صفة الستر والعفّة .
وكيف كان ، فالتوقّف ليس كليا ، فلا يناط العدالة بها ، بل بعدم العلم بالفسق ، أو بما ينافي حسن الظاهر على الأوّلين ، وبما يزول معه العلم بالملكة على الأخير ، فإذن فالمعتمد عدم اشتراط المروّة في العدالة ، ومراعاة الاحتياط أولى .
تتميمات :
الأوّل : عدّوا من منافيات المروّة الموجبة لسقوطها أمورا كثيرة ،
كالأكل في الطرقات ، ومدّ الرجلين في مجالس الناس ، كما عن المبسوط « 1 » والمدارك « 2 » .
ولبس الثياب المصنعات للنساء ، كما عن الأوّل .
والأكل في السوق ، كما عن الفاضل في القواعد « 3 » وفخر الإسلام « 4 » والشهيدين « 5 »
هامش
« 1 » المبسوط 8 : 27 .
« 2 » مدارك الأحكام 4 : 68 .
« 3 » قواعد الأحكام 1 : 237 .
« 4 » إيضاح الفوائد 4 : 321 .
« 5 » الدروس الشرعية 2 : 125 ؛ الروضة البهية 3 : 130 .