/ 309 /
قالت أرى رجلا في كفّه كتف
أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
فكذّبوها بما قالت فصبّحهم
ذو آل حسّان يزجى السّم والسّلعا [ 1 ]
فاستنزلوا أهل جوّ من مساكنهم
وهدّموا رافع [ 2 ] البنيان فاتضعا
ولم يزل « حسان بن تبع » ، يتجنى على قتلة أبيه ، فقتلهم واحدا واحدا ، وأخذهم بالغزو ، واشتدّ عليهم ، فأتوا أخاه « عمرو بن تبع » ، فبايعهم وبايعوه على قتل أخيه ، وتمليكه بعده ، خلا رجل من أشرافهم ، يقال له : ذو رعين ، فإنه نهاه عن ذلك ، وحذره سوء العاقبة ، وأعلم أنه إن فعل ذلك منع منه النوم ، فلم يقبل منه ، فقتل أخاه « حسانا » .
عمرو بن تبع :
وملك « عمرو بن تبع » ، فمنع منه النوم ، فشكا ذلك ، فقيل له : إن النوم لا يأتيك ، أو تقتل قتلة أخيك . فنادى في جميع أهل مملكته : إن الملك يريد أن يعهد عهدا غدا ، فاجتمعوا ، وأقام لهم الرجال ، وقعد في مجلس الملك ، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة ، وعشرة عشرة ، فإذا دخلوا ، عدل بهم فقتلوا ، حتى أتى على عامة القوم ، وأدخل « ذو رعين » ، فلما رآه أذكره ما كان قال له ، وأنشد شعرا له يقول فيه : [ وافر ]
ألا من يشترى سهرا بنوم
سعيد من يبيت قرير عين
فإن تك حمير غدرت وخانت
فمعذرة الإله لذي رعين
هامش
[ 1 ] الديوان : « الموت والشرعا » . والشرع : السهام .
[ 2 ] ب ، ط ، ل : « يافع » . ه ، و : « نافع » . الديوان : « شاخص » .