طرف من كفتي الميزان .
وهذا ما جرى على شيخنا المفيد ، فإنه رضوان الله عليه بأسلوبه البديع
وأخلاقه العظيمة ودليله القاطع بين معتقده خدمة للحق ، فوقف أمامه العامة ،
وأبدوا تعصبا ملحوظا تجاهه ، وبدل ردهم عليه بالمثل والدليل استعملوا أسوء
الألفاظ في حقه وأغلظوا معه في القول ، حتى بعد عن وطنه عدة مرات .
قال معاصره الأكبر منه سنا ابن النديم : ابن المعلم أبو عبد الله ، في عصرنا انتهت
إليه رئاسة متكلمي الشيعة ، مقدم في صناعة الكلام ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ،
شاهدته فرأيته بارعا .
قال ابن أبي طي : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ، ورئيس الكلام
والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية ،
وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس .
قال الشيخ أبو العباس النجاشي : شيخنا ، وأستاذنا رضي الله عنه ، فضله أشهر
من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم .
قال ابن الجوزي : شيخ الإمامية وعالمها ، صنف على مذهبهم ، ومن أصحابه
المرتضى ، وكان لابن المعلم مجلس نظر بداره بدرب رياح يحضره كافة
العلماء ، وكانت له منزلة عند أمراء الأطراف يميلهم إلى مذهبه .
فهرست ابن النديم : 178 ، رجال النجاشي : 399 403 ترجمة رقم
1067 ، تاريخ بغداد : 3 / 231 ، المنتظم : 8 / 11 12 ، العبر : 3 / 114
155 ، مرآة الجنان : 3 / 28 . سنة 338 ه :
فيها : في آخر ربيع الأول وقعت فتنة بين الشيعة والسنة ، ونهبت الكرخ .
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 45
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٤٥