فيا للعجب من بعض كالبخاري يتورع في الحديث ، يتوضأ ويصلي عند
كتابة كل حديث ثم يروي عن مروان بن الحكم ، عدو رسول الله ، قاتل طلحة - كما
يأتي - ويروي عن طائفة غير معلومة الإسلام كما قاله يحيى بن سعيد شيخ
المشايخ وإمام الأئمة في حديث السنة .
وطائفة آخر ضعفهم نفس البخاري في كتابه " الضعفاء " وأورد أسمائهم في
" الضعفاء والمتروكين " وخرج رواياتهم في الصحيح ! ! !
ومع ذلك كله ، هو لا يروي عن الصادق من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي اعترف
الكل على عظمته ودرجاته .
هذا أبو حنيفة إمام أعظم الحنفية يقول : ما رأيت أفقه من جعفر بن
محمد ( 1 ) .
وأورد الذهبي قصته في مجلس المنصور ، كما يلي :
ابن عقدة الحافظ ، حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم ، حدثني
إبراهيم بن محمد الرماني أبو نجيح ، سمعت حسن بن زياد ، سمعت أبا حنيفة ،
وسئل ، من أفقه من رأيت ؟ قال : ما رأيت أحد أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه
المنصور الحيرة ، بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة ، ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ،
فهيئ له من مسائلك الصعاب ، فهيأت له أربعين مسألة ثم أتيت أبا جعفر وجعفر
جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما ، دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي
جعفر ، فسلمت وأذن لي ، فجلست ثم التفت إلى ( 2 ) جعفر فقال : يا أبا عبد الله ،
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام سنوات 141 - 160 : ص 89 .
( 2 ) في سير أعلام النبلاء " إلي " .