على البغال ( 1 ) .
وكان الزهري يكره الاملاء كما أسلفنا ، ويحب أن تؤخذ السنة منه حفظا
كما كان يأخذها هو حفظا ، لكنه لما وافق أخيرا على إملائها نتيجة إلحاح بعض
الخلفاء من بني أمية عليه ، رأى أن لا يمنع أحدا من المسلمين من الإملاء بعد
ذلك .
فعن الوليد بن مسلم قال : كان الزهري لا يترك أحدا يكتب بين يديه قال :
فأكرهه هشام بن عبد الملك فأملى على بنيه فلما خرج من عنده دخل المسجد
فاستند إلى عمود من عمده ، ثم نادى يا طلبة الحديث قال : فلما اجتمعوا إليه قال :
إني كنت منعتكم أمس ما بذلته لأمير المؤمنين آنفا هلم فاكتبوا ، قال : فكتب منه
الناس من يومئذ ( 2 ) .
وهذا يشير ولا شك إلى كثرة ما كانوا يكتبون عنه السنن .
روي عن مالك بن أنس أنه قال : لما قدم الزهري أخذت الكتاب لأقرأ عليه ،
فقال : من أنت ؟ فقلت : انا مالك بن انس ، وانتسبت له . فقال : ضع الكتاب ، ثم أخذ
الكتاب محمد بن إسحاق يقرأ وانتسب له ، فقال له : ضع الكتاب ، ثم أخذ الكتاب
عبيد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ، فقال : إقرأ فجميع ما
سمع الناس يومئذ مما قرأ عليه عبيد الله ( 3 ) .
وعن عبيد الله بن عمر قال : ما أخذنا عن ابن شهاب إلا قراءة كان مالك بن
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق : 23 / 234 - تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 .
( 3 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله : 477 .