وقال في خطبة ثالثة ( 1 ) : أيها الناس ، ما أنا بخيركم ، وإن منكم لمن هو خير
مني ، عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وغيرهما من الأفاضل ، ولكن عسى أن
أكون أنفعكم ولاية ، وأنكاكم في عدوكم ، وأدركم حلبا " .
وقال في آخر خطبه ( 2 ) : " إني كزرع مستحصد ( 3 ) ، وقد طالت إمرتي عليكم ،
حتى مللتكم ومللتموني ، وتمنيت فراقكم ، وتمنيتم فراقي ، ولن يأتيكم بعدي إلا
من أنا خير منه ، كما أن من كان قبلي ، كان خيرا مني " .
إلى غير ذلك من خطبه التي كرر فيها المعاني السابقة ( 4 ) .
ورجع عمر بن عبد العزيز آراء معاوية بأكثر ألفاظها ، إذ يقال في خطبته يوم
استخلف ( 5 ) : " ألا إني لست بخيركم ، ولكن رجل منكم ، غير أن الله جعلني أثقلكم
حملا " .
وقال في آخر خطبه ( 6 ) : " ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول : هم
خياركم ، ولكنهم خير ممن هم شر منهم " .
تبدل السياسة مع تبدل الناس
وكان الخلفاء الأمويون يؤمنون بأن نظام الحكم في الإسلام له قواعد
وأسس ، ز ولكنها جميعا ليس ثابتة غير متغيرة ، بل منها الثابت ، ومنها المتغير ، وما
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 134 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 4 / 1 / 34 ، وأمالي القالي : 2 / 311 ، وجمهرة خطب العرب : 2 / 185 .
( 3 ) استحصد : حان أن يحصد .
( 4 ) استحصد : حان أن يحصد .
( 5 ) طبقات ابن سعد : 5 / 240 .
( 6 ) طبقات ابن سعد : 5 / 343 .