عليهم وإعلاء لهم .
ولذلك يطلب التحديد والاستيفاء فيها عند تعريف " الزهري " وحركة
الأموية نحو تدوين الحديث . لان " الزهري " اشتهر بصاحب " المغازي " والعالم
بأخبارها كما اشتهر بالعلم والحديث ولا يخفى ان الخلفاء يكرهون أخبار
المغازي .
كتب في ذلك " الدكتور حسين عطوان " كتابا سماه " رواية الشاميين للمغازي
والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين " وطبعه في " دار الجيل " عمان
سنة 1986 م .
فإنه أظهر في كتابه وأثبت مقابلة الأمويين تجاه أخبار المغازي وأخرج
مصادر بحثه عن المأخذ المعتبرة في التاريخ والحديث .
ونحن نذكر بعض كلماته لأنه استوفى البحث في ذلك وإن كان أحيانا
يحذف بعض الحقائق ولا يذكر صحيح الأخبار إلا أنه يكفينا في البحث عن
الأمويين والزهري ، فإنه قال :
كره الخلفاء الأمويون رواية المغازي ( 1 ) والسير ( 2 ) في القرن الأول ، ونهوا
هامش
( 1 ) المغازي في الأصل جمع مغزي ومغزاة ، وهي مواضع الغزو نسفه ، ثم أطلقوها على مناقب الغزاة
وغزواتهم ، ثم توسعوا في استعمالها فأطلقوها على حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى جعلوها مرادفة للسيرة .
( انظر اللسان : غزا ) .
( 2 ) أول ما غني به الأخباريون المسمون هو السيرة النبوية ، واعتمدوا فيها على مصدرين : الأول بعض
أخبار الجاهلية ، والثاني الأحاديث التي رواها الصحابة والتابعون عن حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ولادته
ونشأته ودعوته إلى الإسلام وجهاده وغزواته وأخباره إلى حين وفاته . وأضافوا إلى أخبار الجاهلية
والإسلام الأشعار التي رويت في هذه الموضوعات .
وتأثر ما يروى في السيرة ما أحداث من قبل الإسلام بالنمط الذي تروى به أيام العرب في
الجاهلية . وتأثر ما يروى منها من أحداث الإسلام بنمط الحديث .
وكانت السيرة النبوية جزءا من الحديث ، وكانت الأحاديث فيها متفرقة يوم كان المحدث يجمع كل
ما وصل إليه علمه من غير ترتيب . فلما رتبت الأحاديث في الأبواب جمعت السيرة في أبواب مستقلة ،
أشهرها " باب المغازي والسير " ، ثم انفصلت هذه الأبواب عن الحديث ، وألفت فيها الكتب الخاصة ،
ولكن ظل المحدثون يدخلونها في أبوابهم ، ففي صحيح البخاري " كتاب المغازي " وفي صحيح مسلم
" كتاب الجهاد والسير " ، إلى غير ذلك من الأبواب المتصلة بالسيرة النبوية في كتب الحديث .
وكان الأخباريون من أهل المدينة هم أول من روى السيرة النبوية ، وخلفتهم طبقة ثانية كان رجالها
من أهل المدينة أيضا ، وكانت الطبقة الثالثة منهم من أهل المدينة ، ومن أهل البصرة والكوفة . وروى
هؤلاء الأخباريون شيئا من سيرة الخلفاء الراشدين ، كما رووا شيئا من سيرة الخلفاء الأمويين .
انظر : رواية الشاميين للمغازي : 13 .