بلحيته ، فقال له عثمان رضي الله عنه : أما والله لو رآك أبوك لساءه
مكانك مني . فتراخت يده ، وحمل الرجلان عليه فوجآه حتى قتلاه ،
وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها
لما في الدار من الجلبة ، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت : إن أمير
المؤمنين قد قتل . فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا
عثمان رضي الله عنه مذبوحا ( فانكبوا ( 1 ) ) عليه يبكون ، وخرجوا ،
ودخل الناس فوجدوه مقتولا ، وبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير وسعدا
ومن كان بالمدينة ، فخرجوا ، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم ،
حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا ، فاسترجعوا . وقال علي رضي الله عنه
لابنيه : كيف قتل وأنتما على الباب ؟ ولطم الحسن وضرب الحسين ،
وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير ، وخرج وهو
غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان من أمر عثمان ، فلقيه طلحة
فقال : ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين ؟ فقال عليك
لعنة الله ( أبيت ( 2 ) ) إلا أن يسوءني ذاك ، يقتل أمير المؤمنين ، رجل
من أصحاب محمد ، بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة ! ! فقال طلحة :
لو دفع إلينا مروان لم يقتل . فقال علي رضي الله عنه : لو أخرج
إليكم مروان لقتل قبل أن تثبت عليه حكومة . ودخل منزله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بياض بمقدار كلمة والمسند عن الرياض النضرة 2 : 166 .
( 2 ) في الأصل " عليك لعنة الله ألا يسوءني ذلك " ولعل الإضافة يستقيم بها السياق -
وفي المرجع السابق " عليك كذا وكذا ، رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة " وانظر أنساب الأشراف 5 : 69 ، 70 - والإمامة
والسياسة ص 71 - وتاريخ الخميس 2 : 263 - وتاريخ الخلفاء ص 159 .
( 3 ) والحديث في الرياض النضرة 2 : 165 ، 166 .