ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : أشرف عثمان
رضي الله عنه على الناس وهو محصور فقال : أفيكم علي ؟ قالوا : لا .
قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا . فسكت ثم قال : ألا أحد يبلغ فيسقينا
ماء ؟ فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ،
فما كادت تصل إليه حتى جرح في سببها عدة من موالي بني هاشم
وموالي بني أمية حتى وصلت إليه ، وبلغ عليا رضي الله عنه أن عثمان
يراد قتله فقال : إنما أردنا منه مروان ، فأما قتله فلا ، وقال للحسن
والحسين : اذهبا بنفسيكما حتى تقوما على باب دار عثمان ، فلا
تدعا واحدا يصل إليه . وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه على كره
منه ، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا
على عثمان ، ويسألونه إخراج مروان ، فلما رأى ذلك محمد بن
أبي بكر ورمى الناس فيهم بالسهم حتى خضب الحسن بالدماء على
بابه ، وأصاب مروان سهم وهو في الدار ، وخضب محمد بن طلحة
وشج قنبر ، وخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال
الحسن والحسين فأخذ بيد رجلين وقال لهما : إن جاءت بنو هاشم
فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان ، وبطل
ما تريدان ، ولكن مرا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن
يعلم بنا أحد . فتسور محمد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من
الأنصار حتى دخلوا على عثمان رضي الله عنه ، وما يعلم أحد ممن
كان معه ، لان كل من كان معه كان فوق البيوت ، فلم يكن معه
إلا امرأته . فقال لهما محمد بن أبي بكر : مكانكما حتى أبدأ بالدخول ،
فإذا أنا خبطته فادخلا فتوجئاه حتى تقتلاه . فدخل محمد فأخذ
تاريخ المدينة — صفحة 1304
مساهمون: ابن شبة النميري
ص١٣٠٤