في نقير في بئر ، ثم ألقى عليه حفصة ( 1 ) ، فقال الحطيئة :
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام الله يا عمر
قال فأخرجه ، وقال : إياك وهجاء الناس . قال : إذن تموت عيالي
جوعا ، هذا كسبي ومنه معاشي ، قال : فإياك والمقذع من القول .
قال : وما المقذع ؟ قال : أن تخاير بين الناس فتقول فلان خير من
فلان ( وآل فلان خير من آل فلان ( 2 ) ) ، قال : أنت والله أهجى
مني ، قال : ويقال إن عمر رضي الله عنه قال : والله لولا أن تكون
سنة لقطعت لسانك ، ولكن اذهب فأنت له ( خذه يا زبرقان ( 3 )
فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها . وعارضته غطفان فقالوا :
أبا شذرة ( 4 ) إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم .
* وبلغني أن ابن الحمامة ( 5 ) هو هوذة رجل من سليم ، كان
في العطاء أيام عمر رضي الله عنه فحضر ليأخذ عطاءه فدعي رجال
من قومه قبله فقال :
هامش
( 1 ) الحفص : زبيل من جلود ، وقيل زبيل صغير من أدم تتقى به الآبار ( أقرب
الموارد ) .
( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن الأغاني 2 : 55 ط بولاق .
( 3 ) ما بين الحاصرتين من الأغاني 2 : 55 ط بولاق .
( 4 ) هو كنية الزبرقان بن بدر ( الأغاني 2 : 56 ط بولاق ، تاج العروس 3 : 294 )
وفي أسد الغابة 2 : 194 " أبو سورة " بالمهملة .
( 5 ) هو هوذة بن الحارث بن بحرة بن عبد الله نفطة بن عصبة بن خفاف من امرئ
القيس بن بهثة بن سليم السلمي - ذكره الطبري وابن شاهين في الصحابة ، قال : أسلم
هوذة بن الحارث وشهد فتح مكة ، وهو القائل لعمر في مخاصمته هذه الأبيات ( الإصابة
3 : 579 - أسد الغابة 5 : 74 ) .