مولى أبي أسيد قال : خطبنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال :
إن ركبا نزلوا ذا الحليفة وإني خارج إليهم ، فمن شاء أن يخرج
فليخرج قال : فكنت فيمن خرج - يعني أبا سعيد - قال فأتيناهم
فإذا هم في حظائر سقف ، أبصرناهم من خلال الحائط ، وإذا شاب
قاعد في حجره المصحف فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت " ما أنزل
الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على
الله تفترون ( 1 ) " فقال : إن عمر رضي الله عنه حمى حمى ، وإن
الصدق زادت فزدت في الحمى ، فمن شاء أن يرعى فليرع ، أتوب
إلى الله وأستغفره . فقالوا : يا أمير المؤمنين أحسنت . ( ثم ( 2 ) ) قالوا :
يا أمير المؤمنين ، هل على بيت الله إذن ؟ قال : كنت أرى أن الجهاد
أفضل من الحج ، فإن كان ذلك من رأيكم فقد أذنا للناس ، فمن
أراد أن يحج فليحج ، أتوب إلى الله وأستغفره . فقالوا : والله لقد
أحسنت يا أمير المؤمنين - في خصال سألوه عنها فتاب منها ورجع
عنها ، كل ذلك يقولون : قد أحسنت يا أمير المؤمنين - قال :
فانفروا وتفرقوا . ثم قام خطيبا فقال : ما رأيت ركبا كانوا في
نفس أمير المؤمنين خيرا من هؤلاء الركب ، والله إن قالوا إلا حقا ،
وإن سألوا إلا حقا . فرجعوا إليه ، فأشرف عليهم فقال : ما رجعكم
إلي بعد إعطائكم الحق ؟ قالوا : كتابك . قال : ويلكم لا تهلكوا
أنفسكم وتهلكوا أمتكم ، والله إن كتبتها ولا أمليتها . فقال الأشتر :
إني والله لاسمع حلف رجل ما أراه إلا قد مكر به ومكر بكم قال :
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية 59 .
( 2 ) إضافة على الأصل .