مع أبي فلقينا علي رضي الله عنه فقال : إني لا أظن هؤلاء القوم إلا
قادمين فما ترى ؟ قال : إني أرى أن تحبس ( 1 ) في بيتك ولا تكفهم
ولا ترشدهم . قال : هو رأي ومضي ، فقلت لأبي والله ليعيننهم
وليرشدنهم وليستعينن على أمير المؤمنين .
* قال الأصمعي سمعت ابن أبي الزناد يذكر ، عن عبد الله
ابن الزبير قال : بينا أنا وأبي نهوي نحو البقيع إذا مناد ينادي أبي
من ورائه : يا أبا عبد الله ، فنظرت فإذا علي رضي الله عنه ، فتشربت
له - يعني تحرفت له - فقال أبي : إنه أبو الحسن لا أم لك . فجاء
علي رضي الله عنه فقال : ألا ترى ما يلقى عثمان رضي الله عنه ؟ !
* حدثنا أبو بكر الباهلي قال ، حدثني مؤدب ولد جعفر ،
عن ابن دأب قال ، قال ابن عباس رضي الله عنه : ما ذاكرني
علي رضي الله عنه شيئا من أمر عثمان رضي الله عنه حتى حضر
أهل مصر وأرسل إلي فقال : أشر علي في هذا الامر ، ما الرأي لي
فيه ؟ فقلت إنك قد عميت علي في أمرك ، فلست أعلم ما في
نفسك وسأشير عليك مشورة لا أكشف فيها ما سترت عني ، إن كنت
تطمع في هذا الامر فإن معك من يطمع فيه مثل طمعك ويدعي فيه
مثل حظك ، فإن أنت أشرفت لنفسك أشرف عليه يعذروه ويصدوه وكان
أحب إليهم منك بعد كما كان أحب إليهم منك قبل ، فإن رأوا أنك
رافض للامر كفوك المؤونة وولوا نسيا يكفيك ، ثم تكون منه حيث
ترى ورأيي لك : قد سبقك إلى هذا الامر رجلان لن تعمل أفضل
من عملهما إن وليت ما ولياه ، واتباع عملهما بمثل عملهما شئ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها " أن تجلس " .