من قبلكم ، وتقدم إليكم فيه لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه ،
فاقبلوا وصية الله ، واحذروا عذابه ، فإنكم لم تجدوا أمة هلكت إلا
من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها ومتى تفعلوا ذلك
لا تكن لكم صلاة جماعة ، ويسلط بعضكم على بعض وتكونوا
شيعا . وقال الله : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم
في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 1 ) " .
* حدثنا علي ، عن ابن أبي ذئب ، عن يزيد بن عبد الله
ابن قسيط ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : دعا
عثمان رضي الله عنه عمار بن ياسر رضي الله عنهما فقال : يا أبا
اليقظان ، إن لك سابقة وقدما ، وقد عرفك الناس بذلك ، وقد
استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم علي ، فأنا أحب أن أبعثك
إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا ، وتضمن ذلك علي ، وتقول بالمعروف
وتنشر الحسنى ، فعسى الله إن يطفئ بك ثائرة ، ويلم بك شعثا ،
ويصلح بك فسادا .
وأمر له بحملان ونفقة ، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي
سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده . فخرج عمار إلى مصر وهو
عاتب على عثمان رضي الله عنه ، فألب الناس عليه ، وأشعل أهل
مصر على عثمان رضي الله عنه ، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان
رضي الله عنه : إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح ، وقال ما لا يحل ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية 159 .
وانظر ما كتب به عثمان في تاريخ الطبري في أخبار سنة 35 بالجزء الخامس - والتمهيد
والبيان لوحة 96 - 98 - وأنساب الأشراف 5 : 51 .