وخلص الامر لمعاوية رضي الله عنه ، فمضى عبد الله بن عباد بن عقبة
ابن حصن إلى بني عبد الله يعرض عليهم الدية ، فأطافوا به وجعلوا
يقولون أنت والله البار الميتم ، فلم يحفل بهم وجعل يقول :
أنا والله البار المشهر ، فأحجموا عنه وقبلوا منه الدية ، وخاضت
العرب في أمرهم ، وقيل في ذلك أشعار كثيرة من الفريقين ، وكان
من أشهر ما قيل فيه قول الكميت بن معروف الأسدي ولم يكن
من الامر في شئ إلا أنه أدخل . . . ( 1 ) بينهما فقال :
من مبلغ عني معدا وطيئا * وكندة من أصغى لها وتسمعا
خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم * وكونوا كمن سيم الهوان فأرتعا
ولا تكثروا فيها الضجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
وأقبل أقوام بحر وجوههم * وأقبل أقوام بلطمة أسفعا
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
فإن مات زمل فالإله حسيبه * وإن عاش زمل فاسقياه المشعشعا
وإن نقضوا نحرب عليه فتيله * كرهط كليب أو أعز وأمنعا
أخوه وأنتم معشر لا أخالكم * فصبرا على ذل الحياة أو اجزعا
فغضب بنو عبد الله من شعر الكميت ، ويقال بل قال هذه
الأبيات الكميت بن ثعلبه وهو أسدي فقعسي أيضا ، فهجاهم
عبد الرحمن بن مسافع أخو سالم بن دارة وتشهر على بني أسد آكل
الكلاب - وكان رجلا من بني والبة بن الحارث بن دوران بن أسد
طوى أياما فذبح كلبه فشواه وأكله ، فلامه قومه فقال : ما شعرت
أن الله حرمه . فقال عبد الرحمن بن مسافع :
هامش
( 1 ) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات .