فلا حاجة لنا فيها ، فما زاد على ذلك شيئا . فانطلق وانطلقت حتى
قدمنا الربذة ، فإذا عليها حبشي مولى لعثمان رضي الله عنه ، فنودي
للصلاة فتقدم فنكص فأومى إليه أبو ذر رضي الله عنه ، فتقدم
فصلى . فصلى خلفه أبو ذر رضي الله عنه ( 1 ) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال ،
ابن شوذب حدثنا ، عن مطرف ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله
ابن الصامت قال : دخلت مع أبي ذر رضي الله عنه على عثمان رضي
الله عنه . قال : وعلى أبي ذر عمامة فرفع العمامة عن رأسه وقال : إني
والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب : يعني من الخوارج
ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني
الموت وأنا عاض عليهما . قال : صدقت يا أبا ذر ، إنا إنما أرسلنا
إليك لخير ، لتجاورنا بالمدينة . قال : لا حاجة لي في ذاك ، ايذن لي
في الربذة . قال : نعم ، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك
وتروح . قال : لا حاجة لنا في ذاك ، يكفي أبا ذر صرمته ( 2 ) . قال
ثم خرج ، فلما بلغ الباب التفت إليهم فقال : يا معاشر قريش
اعذموها ودعونا وديننا .
قال : ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه بين ورثته وعنده كعب ( 3 ) فأقبل عثمان رضي الله عنه فقال :
يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 : 232 - تاريخ الطبري 5 : 2861 ، 2862 ط بيروت .
( 2 ) الصرمة : القطعة من الإبل ، وقيل آخر اللبن واللسان ،
( 3 ) هو كعب الأحبار كما في حلية الأولياء 1 : 16 - وشرح نهج البلاغة 3 : 54 .