بالقدوم ، فلما قدم تصايح الناس : هذا أبو ذر ، فخرجت أنظر
إليه فيمن ينظر ، فدخل المسجد فصلى ركعتين ، ثم أتى عثمان
رضي الله عنه حتى وقف عليه ، فما سبه ولا أنبه ، فقال له عثمان
رضي الله عنه : أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : كنت على البئر أستقي ، ثم رفع أبو ذر بصوته
الأشد فقال : " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل
الله ( 1 ) " إلى آخر الآية . فأمره عثمان رضي الله عنه أن يخرج إلى
الربذة فخرج ( 2 ) .
* حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا سليمان بن المغيرة ،
عن محمد بن هلال ، عن ( عبد الله بن الصامت قال : دخلت مع أبي
ذر ( 3 ) على عثمان ( بن عفان ( 4 ) ) فدخلنا عليه من الباب الذي لا يدخل
منه ، فانتهى إليه فسلم عليه فقال : لو أمرتني أن آخذ بعرقوبي
قتب لاخذت بهما حتى أموت ، فاستأذنه للربذة فقال : نأذن لك ،
ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة فتصيب من نسلها ( 5 ) . فنادى
أبو ذر رضي الله عنه : دونكم معاشر قريش دنياكم فاحزموها ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 34 .
( 2 ) الاستيعاب 1 : 214 ، 4 : 62 - والإصابة 4 : 63 - والبداية والنهاية
7 : 164 - وأسد الغابة 1 : 301 - ونهاية الإرب 19 : 442 - وتاريخ الطبري 5 :
2859 ط بيروت - والعواصم من القواصم 3 : 73 - 76 .
( 3 ) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والمثبت من طبقات ابن سعد 4 : 232 -
والتمهيد والبيان لوحة 67 .
( 4 ) بياض بالأصل بمقدار كلمتين والمثبت عن المرجعين السابقين .
( 5 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات ابن سعد 4 : 232 " رسلها " .
( 6 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات ابن سعد " فاعذموها " بمعنى ادفعوها عن أنفسكم
وما في الأصل أوفق للسياق .