قال زيد : ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة واحدة ، ثم عرضته
عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا .
فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها يسألها
أن تعطيه الصحيفة ، وجعل لها عهد الله ليردها إليها ، فأعطته إياها ،
فعرضت الصحف عليها فلم تخالفها في شئ فرددتها إليه ، وطابت
نفسه ، فأمر الناس أن يكتبوا المصاحف ( 2 ) .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثني الليث بن سعد قال : قدم حذيفة بن اليمان على عثمان رضي
الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين إني سمعت الناس قد اختلفوا في
القرآن ، ويقول الرجل : حرفي الذي أقرأونيه خير من حرفك . فأرسل
عثمان إلى حفصة رضي الله عنهما أن تبعث بها ( 2 ) - يعني المصحف -
إليه ، فقالت : على أن تردها إلي . قال : نعم . فنسخ مصاحف بعث
بها إلى الآفاق ، وأمرهم أن يبعثوا إليه بما كان عندهم منها ، فأمر
بها أن تحرق ، وقال : كم حبس عنده منها شيئا فهو غلول . قال :
وكان حين جمع القرآن جعل زيد بن ثابت ، وأبي بن كعب يكتبان
القرآن ، وجعل معهم سعيد بن العاص يقيم عربيته . فقال أبي
ابن كعب التابوه ، وقال سعيد بن العاص إنما هو التابوت . فقال
عثمان رضي الله عنه : اكتبوه كما قال سعيد فكتبوا التابوت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الساري 7 : 447 - والمصاحف للسجستاني ص 31 - ومنتخب كنز
العمال 2 : 45 - ونهاية الإرب 19 : 440 - وتهذيب تاريخ ابن عساكر 5 : 24 ، 133
( 2 ) في الأصل " به " والمثبت يقتضيه السياق .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن 1 : 326 - وتاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين
ص 114 .