* حدثنا موسى بن برقان قال ، حدثنا المعافى بن عمران ،
قال ، حدثنا أبو معشر المدني ( 1 ) قال ، حدثنا محمد بن قيس ( 2 ) قال :
دخل ناس من بني عدي على حفصة بنت عمر رضي الله عنهما فقالوا :
لو كلمت أمير المؤمنين فأكل طعاما هو أطيب من هذا الطعام ولبس
ثيابا هي ألين من هذه الثياب ، فإنه قد بدا علياء رقبته ( 3 ) من الهزال ،
وقد كثر المال ، وفتح الأرضون . فدعته فقالت له ذلك . فقال :
يا بنية هلم صاعا من تمر عجوة ، وقال : افركوه بأيدكم ففركوه ،
فقال : انزعوا تفاريقه - يعني أقماعه - فجلس عليه فأكله ، ثم
قال : أتروني ( 4 ) لا أشتهي الطعام ، إني لآكل الخبز واللحم ، ثم إني
لأترك اللحم وهو عندي ولا آكل به ، وآكل السمن ثم أترك السمن
لا آكل به ، ولو شئت لأكلت ، ولكن أتركه وآكل الزيت ،
ثم إني أترك الزيت لا آكل به وإني لأترك الملح وهو عندي ، وإن
الملح لإدام ، ولو شئت أكلت به ، وآكل قفارا ، أبتغي ما عند
الله ، يا بنية أخبريني بأحسن ثوب لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندك ، قالت : نمرة نسجت له فلبسها ، فقال له رجل من أصحابه :
اكسنيها ، فكساه إياها ، قال : أخبريني بألين فراش فرشه عندك ،
هامش
( 1 ) له ترجمة في ميزان الاعتدال 3 : 228 .
( 2 ) له ترجمة في المرجع السابق 3 : 125 .
( 3 ) العلياء : عصبة صفراء في صفحة العنق ( شرح نهج البلاغة 12 : 36 ) .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص 147 " فقال عمر
أتروني لا أشتهي الطعام . إني لآكل السمن وعندي اللحم ، وآكل الزيت وعندي السمن ،
وآكل الملح وعندي الزيت ، وآكل بحتا وعندي ملح ، ولكن صاحبي سلكا طريقا
فأخاف أن أخالفهما فيخالف بي " .