قد خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها ( 1 ) .
فقال : أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله ، وهاجرت
الهجرتين جميعا ، والثالثة صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راض ، ثم بايعت
أبا بكر رضي الله عنه ، فسمعت وأطعت حتى توفاه الله رضي الله
عنه ، فسمعت وأطعت حتى توفاه الله وهو عني راض ، إنما لي عليكم
من الحق مثل الذي كان لهم علي : قلت : بلى . قال : فما هذه الأحاديث
التي تبلغني عنكم ؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة
فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق ، فدعا عليا وأمره بضربه أربعين .
* وقال المدائني ، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر ،
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن قوما قالوا لعدي بن الخيار :
أما تريد أن تكلم خالك فيما يقول الناس ؟ قال : بلى . . قال عدي :
فعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد ، فأخذ بيدي فقال :
أيا عدي ، والله إني لمظلوم منعي علي ، لقد أسلمت وصحبت رسول
الله صلى الله عليه وسلم فما خالفته ولا غششته ، ثم صحبت أبا بكر ،
ثم عمر رضي الله عنهما فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا ،
أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي ؟ قلت : إنه لك حق ، ولكن
الناس يأتونني . قال : فدفع في صدري وقال : فأنا أنا .
هامش
( 1 ) أي وصل إليه - والمراد بيان حال وصول علمه صلى الله عليه وسلم كما وصل
علم الشريعة إلى العذراء من وراء الحجاب لكونه كان شائعا ذائعا . فوصوله إليه بطريق
الأولى لحرصه على ذلك ، كذا قاله القسطلاني في إرشاد الساري 6 : 108 ، وانظر الخبر
في فتح الباري 7 : 44 ، 45 ، وصحيح البخاري بشرح الكرماني 14 : 230 ومسند
أحمد 1 : 66 ، والبداية والنهاية 7 : 207 ، والرياض النضرة 2 : 141 .