إلى سيدك خراجك . فخرج العلج يتحطم ( 1 ) غضبا ، وكان عمر
رضي الله عنه يخرج عند صلاة الصبح ومعه درته ، فيدخل المسجد
وفيه رجال قد حلوا من الليل فوضعوا رؤوسهم ، فيأتيهم رجلا رجلا
فيقول : الصلاة طال ما ما فسيتم في هذا المسجد ، ثم يتقدم فيكبر ،
فوثب العلج فطعنه طعنتين ، أما إحداهما فلم تعمل شيئا حازت
في الجنب ، وأما الأخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين
بسم الله ، فحمل عمر رضي الله عنه فدخل به ، فصلى بالناس
عبد الرحمن بن عوف ، وقتل العبد ، وقال عمر رضي الله عنه :
ويحكم أنال العبد شيئا ؟ قالوا : لا بحمد الله ، ودخل عليه الناس
فجعلوا يسلمون عليه ويقولون : ليس عليك بأس ، فقال : أبأس
أن أكون قتلت ، فقد قتلت ، فقالوا ، أما إنه إن جزاك الله عنا خيرا :
فقد كنت وكنت . قال الحسن : لا والله ما يخافون أن يفرطوا ،
قال فعلموني بها . ولوددت أني أنفلت كفافا ، وسلم لي ما كان مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني لم آل ولا أدري . قال الحسن :
أرسلت إليه حفصة إيذن لي فأدخل عليك ، قال : لا تدخلي علي ،
فأرسلت إليه : والله لتأذنن لي أو لأدخلن عليك ، قال : يا ابن عباس
قم فإنها داخلة ، فدخلت ، فلما رأته صريعا ذهبت لتبكي ، فقال :
لا تبكي إنما يبكي الكافر ، قال الناس : استخلف يا أمير المؤمنين .
قال : والله ما من الناس رجل أوليها إياه أعلم أن قد وضعتها موضعا
ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا
هامش
( 1 ) يتحطم - أي يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار ( النهاية في غريب
الحديث 1 : 403 ) .